خطة للتحول الديموقراطي

 في اطار محاولة لوضع تصور لمستقبل سوريا السياسي في المرحلة المقبلة والتوصل إلى رؤية نهائية وموحدة للفترة الانتقالية في سوريا، أعلن “بيت الخبرة السوري”، التابع للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، عن الانتهاء من اعداد تقريره الذي يحمل عنوان “خطة التحول الديموقراطي في سوريا”.

التقرير الذي سيجري الاعلان عنه رسمياً، الأسبوع المقبل في اسطنبول، بحضور رئيس الائتلاف أحمد الجربا، يغطي مسائل أساسية في الحياة السياسية السورية، وهي “الإصلاح الدستوري وسيادة القانون، هيكلية النظام السياسي، إصلاح نظام الأحزاب والانتخابات، إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني حديث، الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار بالإضافة إلى العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في مرحلة ما بعد الصراع في سوريا”.
وأكد المركز أن وثيقة “خطة التحول الديموقراطي في سوريا”، التي تم التوصل إليها، بعد نقاشات ودراسات مستفيضة دامت ما يقارب العام، تمثل أرضية سياسية مشتركة للمعارضة السورية بشأن القضايا الرئيسية.
ومن أهم التوصيات التي تتضمنها الوثيقة النص على أن نظام الحكم في سوريا المستقبل سيكون برلمانياً مع ضمان تحقيق التوازن بين السلطات الثلاث في مؤسسات الدولة، في حين تم التوصل إلى اتفاق بأن يكون دستور العام 1950 ، نقطة انطلاق الدستور السوري الحديث. اما تعديله وتنقيحه فهي مهمة ستناط، وفقاً للوثيقة، بـ”الجمعية التأسيسية” التي ستضم 290 عضواً منتخباً عبر انتخابات وطنية نزيهة. كذلك، فإن الموافقة على الدستور السوري الجديد ستتم من خلال استفتاء وطني.
وفي ما يتعلق بانتخاب الجمعية التأسيسية، أوضحت الوثيقة أنه سيتم “بطريقة التمثيل النسبي موزعين على الدوائر الانتخابية، بحيث تشتمل الدائرة الواحدة على 20-30 مرشحاً و12 مقعداً تقريباً لكل دائرة”، في خطوة من شأنها ضمان “التعددية الحزبية، وتسمح للانتخابات بأن تتكون على أساس نظام ديموقراطي قوي”.
أما السلطات القضائية، فنصت توصيات الوثيقة على أنه سيتم “ضمان فصل السطلة القضائية استقلالها التام عن السلطة التنفيذية”. كما تطرقت الوثيقة إلى مسألة المصالحة الوطنية، مشددةً على أنه سيتم تحقيقها “عن طريق عدالة انتقالية طويلة الأمد والتي يتم من خلالها تحقيق وضمان العدالة لجميع الضحايا في سوريا”.
 كذلك تطرقت التوصيات إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني حديث، مشيرةً إلى أنه سيتم “إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتطهيرها من المسؤولين الفاسدين، وسيتم نزع السلاح من كل الجماعات المسلحة وإعادة دمجهم في المجتمع السوري”.
 أما اقتصادياً، فشملت التوصيات تخلي “سوريا تدريجياً عن نموذج اقتصادي تقوده وتتحكم به الدولة إلى اقتصاد قائم على السوق”.
يذكر أن المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية  قام بتأسيس بيت الخبرة السوري الذي يتكون من ما يقارب ثلاثمئة شخصية من الخبراء السوريين ونشطاء حقوق الإنسان، وأكاديميين، وقضاة، ومحاميين، ومعارضين سياسيين، ومسؤولين حكومين سابقين، وضباط عسكرين سابقين، بالإضافة إلى قادة من المجالس الثورية المحلية والمعارضة المسلحة والجيش السوري الحر. وعقد بيت الخبرة السوري اجتماعات دورية عديدة للوصول إلى هذه الرؤية.