إنشاء مجلس قضائي موحد لإدارة المناطق المحررة في سورية

ورشة عمل حول الإصلاح الدستوري و القانوني في سوريا (1 – 2) أيار/مايو 2013

بمشاركة نخبة من القضاة و المحامين و الخبراء القانونيين السوريين الناشطين في المناطق المحررة، قام بيت الخبرة السوري التابع للمركز السوري للدراسات السياسية و الاستراتيجية بإقامة ورشة عمل حول الإصلاح الدستوري و القانوني في سورية استمر ليومين (1-2 أيار)، و هي الأولى ضمن سلسلة من ورشات العمل تتم تباعاً من الأول و حتى العاشر من شهر أيار الحالي .

و قد تطرقت الورشة للعديد من المواضيع الهامة التي تتعلق بالشأن القضائي في سوريا و حالة السلطة القضائية في المناطق المحررة و ما تعانيه من صعوبات و تحديات. ناقش المشاركون في اليوم الأول من الورشة كيفية تحقيق الشرعية الدستورية في المرحلة الانتقالية (فور سقوط نظام الأسد)، و قد أجمعوا على أن العودة لدستور 1950 دون تعديل يعتبر الحل المثالي لتحقيق تلك الشرعية في المرحلة الانتقالية والمؤقتة لاعتباره الدستور السوري الوحيد الذي وضع من قبل جمعية دستورية و يحظى بشرعية شعبية مقبولة رغم ما يحويه من مواد خلافية مبررين ذلك بغياب آلية أو جهة مفوضة بإجراء تعديلات دستورية في المرحلة الانتقالية.

وأوصى المشاركون احكومة الانتقالية المشكلة فور سقوط النظام بتحديد موعد لإجراء انتخابات شعبية لاختيار أعضاء الجمعية الدستورية والتي ستكلف بصياغة الدستور السوري الجديد. و رغم وجود بعض الإشكالات في هذه الطريقة مثل تأثير الخلفية السياسية للمرشحين على فرص نجاحهم، إلا أن هذه الطريقة اعتبرت الأفضل ولتطبيقها الناجح في العديد من دول العالم، كما أنها تتماشى مع الرغبة الشعبية و تطمئن المزاج العام في الشارع السوري.

و في نفس الإطار اقترح المشاركون إعداد نسخة معدلة من دستور 1950 من أجل وضعها أمام تلك الجمعية الدستورية كمقترح مساعد. و قد قام المشاركون بدراسة إحدى و عشرين مادة منه. كما قام المشاركون بتحديد أهم المرتكزات التي سيتم من خلالها تمكين السلطة القضائية من نيل استقلاليتها في سوريا بعد سقوط النظام، و ذلك من خلال تحديد آليات و معايير دقيقة و دولية تحمي السلطة القضائية من تدخل السلطة التنفيذية في قراراتها و في بنيتها. كما تم مناقشة قانون السلطة القضائية الذي أجمع على أنه غير صالح لبيئة قضائية سليمة مستقلة في سوريا، واضعين تصوراً لشكل القانون بحيث يضمن فعالية هذه السلطة ويحميها من الاعتداء ويحفظ حقوق العاملين في السلك القضائي.

في اليوم الثاني ناقش المشاركون دور سلطة القانون و ضمان الحماية القانونية في المرحلة الانتقالية، و اتفقوا على إعداد مؤتمر عام للقضاة و المحامين يتم من خلاله العمل على توحيد المجالس القضائية في جسم قضائي وطني واحد يعتمد قوانين وطنية موحدة. كما قام المشاركون بتشكيل لجنة تحضيرية لهذا المؤتمر مكونة من ستة أعضاء، و هم:

1- القاضي مروان كعيد (المجلس القضائي الموحد)

2- القاضي زياد الباشا (المجلس القضائي المستقل)

3- القاضية إيمان شحود (المجلس القضائي المستقل)

4- المحامي مازن جمعة (محاموا حلب الأحرار)

5- المحامي محمد عبيد (مستشار قانوني لدى الحكومة المؤقتة و الائتلاف الوطني)

6- المحامي محمد صبرا (مستشار قانوني لدى الحكومة المؤقتة و الائتلاف الوطني)

7- الأستاذ المحامي هيثم المالح (رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية)

8- الدكتور رضوان زيادة (المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات الاستراتيجيه والسياسية)

كما ناقش المشاركون أهم القوانين التي يجب إلغاؤها أو تعديلها في المرحلة الانتقالية المقبلة محذرين في الوقت نفسه من تدخل القضاة في العملية التشريعية و خطر تلك العملية على نزاهة القضاء و ثقة الشعب فيه، كما ناقشوا ملف العدالة الانتقالية في سوريا و أهمية هذا الملف و مدى تشعبه و تعقيداته، و قاموا بدراسة الآليات التي وضعتها اللجنة التحضيرية للعدالة الانتقالية قبل حوالي شهر.

وقد زار الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة المؤقتة السيد غسان هيتو أعضاء الورشة و اطلع إلى عملهم والتحديات والصعوبات التي تواجه السلطة القضائية، و قد وعد باعتبار استقلالية السلطة القضائية و تمكينها من القيام بعملها أولوية من أولويات حكومته في حال حازت على الثقة المرجوة، كما حث المشاركين على الاستمرار ببذل الجهود من أجل تحقيق رغبة و طموح الشعب السوري.

يذكر أن هذه الورشة هي الأولى من بين خمسة ورشات يعدها بيت الخبرة السوري في مدينة اسطنبول التركية، و هي ورشة الإصلاح الدستوري و القانوني و ورشة الإصلاح السياسي و الإداري و ورشة حول نظام الأحزاب و الانتخابات و ورشة إصلاح الأجهزة الأمنية و ورشة الإصلاح الاقتصادي و بناء سوريا، و ستتطرح نتائج جميع هذه الورشات في مؤتمر عام يدعو له المركز السوري للدرسات و بيت الخبرة السوري حول المرحلة الانتقالية في سوريا في شهر تموز المقبل.