“خطة التحول الديموقراطي في سوريا” للمرحلة الانتقالية لاحقاً تصوغ اقتراحات قوانين للمناقشة ودستور 1950 كان الافضل

جوزف باسيل

المصدر : جريدة النهارnahar

8  شباط  2014

“خطة التحول الديموقراطي في سوريا” الكتاب الصادر عن المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية يحاول ان يرسم خارطة طريق للمستقبل السوري ويضع خططاً للتغيير، محدداً خطة لمرحلة انتقالية أثبت طول أمد المعركة وشراسة النظام في الدفاع عن نفسه، كما كان متوقعاً، حاجة ملحة اليها، وهي التي بحث فيها مؤتمر جنيف 2.

بعد اندلاع الثورة قام ائتلاف من قوى المعارضة باسم المجلس الوطني السوري فقدّم رؤيته للمرحلة الانتقالية لسوريا الجديدة فركزت على الجانب السياسي والاقتصادي، خصوصاً مطلب رحيل الاسد. ثم اتفقت المعارضة السياسية في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية على ما سمّته “الرؤية السياسية المشتركة لملامح المرحلة الانتقالية”، لكنها ظلت رؤى عامة ونظرية، وأصبحت جزءاً من التاريخ بعد التغيرات والتحولات في الثورة السورية.
ثم عملت “منظمة اليوم التالي” على مشروع رؤية تفصيلية لسوريا ما بعد الاسد في مجال القانون والعدالة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمني وتصميم النظام الانتخابي والدستوري. لكنه جاء بحكم محدودية المشاركين في ورش العمل، اشبه باسقاط توصيات دول اخرى مرت بمراحل انتقالية شبيهة على سوريا دون إدراك الاختلافات العميقة في السياق التاريخي والاجتماعي والسياسي.

وطورت مجموعة من السوريين يتقدمهم نائب رئيس الوزراء السوري السابق عبدالله الدردري ما سمي “الخطة الوطنية لمستقبل سوريا”، لكن هذه المجموعة ركّزت على موضوع إعادة الاعمار والاصلاح الاقتصادي ما بعد انتهاء الأزمة، وتحفظت في الموضوع السياسي الذي من أجله انطلقت الثورة السورية.
إذاً ما عاد ممكناً اغفال الحاجة الى ايجاد رؤية موحدة وشاملة وممثلة للجميع في سوريا ما بعد الاسد. والمشاريع التي سبق عرضها، اضافة الى الافكار والمبادرات التي قدّمتها الاحزاب والقوى، استدعت وجود خطط عملية يستطيع الشعب السوري من خلالها ان يدلي برأيه على النحو الأفضل في بناء سوريا “دون تفضيل اي انتماء قبلي أو عقائدي او طائفي او سياسي على حساب الآخر، وتضع تصوراً واقعياً يقنع كل السوريين بأن المرحلة الانتقالية، ولو طالت فإنها ستقود في النهاية الى ما يطمحون اليه في الحرية والكرامة والديموقراطية”.

صيف 2012 انطلق المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في العمل على وضع مشروع متكامل، يشمل رؤية لتطوير عمل المعارضة السورية في مواجهة نظام الاسد، ثم تقديم مشروع متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية التي تبدأ مع سقوط النظام، توصلاً الى وضع اطر واضحة لبناء دولة حديثة بمشاركة كل السوريين على اختلاف فئاتهم وطوائفهم ويتمتع فيها المواطن بكل حقوقه وحرياته.

سار المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية قدماً في هذا المشروع باتخاذ خطوات منها: إطلاق فكرة الحكومة الموقتة في مؤتمر ادارة المرحلة الانتقالية في سوريا الذي نظمه في استانبول في تشرين الأول 2012، وتأسيس بيت الخبرة السوري خلال المؤتمر، والتأكيد على مركزية فكرة العدالة الانتقالية في المرحلة الانتقالية في سوريا من خلال المؤتمر، الذي نظمه في كانون الثاني 2013 وأعلن بعدها تأسيس اللجنة التحضيرية للعدالة الانتقالية في سوريا، وأخيراً اطلاق بيت الخبرة السوري لرؤيته الشاملة والمقترحة للمرحلة الانتقالية في سوريا ضمن التقرير الوارد في هذا الكتاب.

من الاقتراحات: انتخاب مجلس دستوري من 290 عضواً بطريقة التمثيل النسبي موزعين على 32 دائرة انتخابية بحيث تشتمل الدائرة الواحدة على 20 – 30 مرشحاً يتنافسون على 12 مقعداً في دائرة.
اذا توصل جنيف 2 الى حكومة انتقالية من قوى الثورة والمعارضة والنظام فستكون امام امتحان الاعلان الدستوري وتحديها في تنظيم الانتخابات الخاصة بالجمعية التأسيسية لكتابة الدستور وفقاً لقانون انتخابات جديدة.

الدستور
صدر في سوريا خمسة عشر دستوراً منذ تأسيس الدولة السورية عام 1920 والسبب كثرة الانقلابات العسكرية والتحولات السياسية. وضع أول دستور ويسمى دستور المملكة العربية السورية. عام 1928 انتخبت الجمعية التأسيسية المنتخبة شعبياً لجنة لوضع دستور جديد لسوريا فجعلها جمهورية نيابية دينها الاسلام وأعطى رئيس الدولة صلاحيات كبيرة. عام 1947، وبعد جلاء الانتداب الفرنسي، عدّل أول رئيس لدولة الاستقلال شكري القوّتلي الدستور فجعل الانتخاب على مرحلة واحدة ثم أقر عام 1949 بانتخاب الرئيس لولاية مباشرة بعد ولايته الاولى، وذلك قبل أن ينقلب عليه حسني الزعيم ويعلق الدستور. ثم حدث انقلاب سامي الحناوي الذي دعا الى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد. وصدر قانون جديد للانتخاب وشاركت المرأة السورية في الاقتراع. ويعتبر دستور 1950 المعروف بدستور الاستقلال تطوراً ديموقراطياً كبيراً، إذ اعتبر سوريا دولة ذات نظام نيابي ومنح رئيس الحكومة صلاحيات أوسع مقلصاً صلاحيات رئيس الجمهورية وعزّز ديموقراطية الدولة ومؤسساتها بتعزيز سلطة القضاء واستحداث المحكمة الدستورية العليا.

ويعتبر هذا الدستور متقدماً في الحقوق والحريات العامة معتمداً على الاعلان العالمي لحقوق الانسان. عام 1952 قاد أديب الشيشكلي انقلاباً فعطل الدستور وأصدر عام 1953 دستوراً جديداً بوصفه أول دستور رئاسي بصلاحيات واسعة للرئيس ملغياً منصب رئيس الوزراء. بعد سقوط الشيشكلي عام 1945 أعيد العمل بدستور 1950. عام 1958، اثر الوحدة المصرية – السورية، عطل الدستور، وعام 1962 اثر الانفصال ألغي دستور عبد الناصر الموقت. وعام 1963 قام حزب البعث بانقلابه وعلق الدستور وفرض حال الطوارئ التي استمرت حتى بدء الثورة عام 2011. وعام 1964 أصدر مجلس قيادة الثورة دستوراً موقتاً للبلاد، ثم دستوراً آخر عام 1969، ثم ثالثاً عام 1971 بعدما تسلم حافظ الأسد الحكم، وعام 1973 شكل الأسد لجنة لصياغة دستور دائم أقرّ في استفتاء شعبي. واعتبر هذا الدستور في مادته الثامنة حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع (هذه المادة طالبت الثورة بالغائها) والقيادة القطرية في حزب البعث هي الجهة الوحيدة المخولة بترشيح رئيس الجمهورية الذي يتم الاستفتاء عليه شعبياً. ويعطي هذا الدستور صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية الذي هو الأمين العام لحزب البعث والقائد العام للجيش والقوات المسلحة وهو رئيس القيادة المركزية للجيش والقوات المسلحة، يعيّن رئيس الوزراء ونوابه والوزراء…

ثم أجرى الرئيس السوري بشار الأسد تعديلات على الدستور، وسميت “اصلاحات” وسمي دستور جديد عام 2012.

من الخيارات المتاحة العودة الى دستور عام 1950 بعد اجراء تعديلات عليه لأنه يعتبر مرجعاً مهماً في التشريع السوري وحدثاً تاريخياً، أو أن تضع جمعية تأسيسية أو مجلس تأسيسي منتخبان من الشعب مشروع دستور يطرح للاستفتاء العام.
وتوصي الخطة بضمان مشاركة الاقليات وتمثيلها في المرحلة الانتقالية وفي الهيئات الانتقالية عموماً من أجل اعادة توزيع السلطة السياسية عن طريق السلطة اللامزكرية الادارية، وهو عموماً مطلب رئيسي للأقلية الكردية في سوريا.

رابط المصدر:

http://newspaper.annahar.com/article/106680-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D9%88%D8%BA-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86