زيارة اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة الانتقالية في سوريا إلى المملكة المغربية

أعضاء اللجنة يطَّلعون على تجربة المغرب في العدالة الإنتقالية والمصالحة

قامت اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة الانتقالية في سوريا بزيارة للمغرب في الفترة 1-4 كانون الأول 2013 من أجل الاطلاع على التجربة الرائدة في مجال العدالة الانتقالية في المملكة المغربية. وقد تمت هذه الزيارة بدعوة واستضافة من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب متمثلاً برئيسه الأستاذ إدريس اليازمي.

وقد تم الاعلان عن تأسيس اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة الانتقالية (NPCTJ) بهدف بناءالبرامج والخطط المستقبلية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية في سورية المستقبل بمشاركة عدد كبير من القضاة والمحامين والمعتقلين السياسيين السابقين ونشطاء حقوق الإنسان السوريين والشخصيات العامة، وتندرج الزيارة ضمن خطة عمل تقوم بها اللجنة للاطلاع على العديد من التجارب الدولية حول العدالة الانتقالية للاستفادة منها في تقديم نموذج مناسب للحالة السورية التي سجلت أرقاماً مهولة في حجم الانتهاكات فيها وتعدد نوعية تلك الانتهاكات.

وعلى مدار ثلاثة أيام قدم عدد من الخبراء الحقوقيين ومسؤولي المجلس الوطني لأعضاء اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة الانتقالية شرحاً وافياً حول تجربة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في المغرب والتي انطلقت منذ أكثر من عقدين من الزمن قبل أن تتوج عام 2003 بإقرار تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة بصلاحيات ومساحة عمل واسعة.

وقد تميزت التجربة المغربية في العدالة الانتقالية المتمثلة بهيئة الإنصاف والمصالحة التي كانت نتيجة مسار حقوقي نضالي على مدار أكثر من عقد كامل، بأنها دعمت بقرار سياسي من الملك يعبر عن رغبة كبيرة في تحقيق مصالحة اجتماعية وطي صفحة الماضي والمضي قدماً في التحول الديمقراطي. كما وتميزت التجربة المغربية كذلك باتساع مساحة عملها سواء من حيث طول مدة المرحلة الزمنية التي سمح لها بمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان فيها (من عام 1956 إلى عام 1999 وهي مدة قياسية)، أومن حيث عدد الانتهاكات التي درجت ضمن صلاحيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

وقد تميزت الجولة بكثافة المحاضرات والمعلومات التفصيلية المتخصصة وتعدد النشاطات التي قامت بها اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة الانتقالية في سوريا، ووصف عضو اللجنة ومسؤسسها الدكتور رضوان زيادة، والذي تم تعييه مؤخرا رئيسا للهيئة السورية للعدالة الانتقالية في الحكومة الإتنقالية، وصف المشار بأنها “خطوة حاسمة في تطوير العدالة الانتقالية الشاملة وبرنامج المصالحة الوطنية في مرحلة ما بعد الصراع في سوريا “.

يذكر أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعد مؤسسة دستورية مستقلة شكلت ضمن مسار متكامل ومنهجي لملف حقوق الإنسان في المغرب، كما أن تجربتها في العدالة الانتقالية والمصالحة باتت نموذجاً عالمياً يحتذى به.