بيت الخبرة السوري يلتقي وزارة الخارجية الألمانية

الوفد يعقد اجتماعاتٍ مع مسؤولين ألمان حول خطة التحول الديمقراطي في سوريا

واشنطن العاصمة –  عقدَ وفدٌ من بيت الخبرة السوري في الفترة 5-6 أيّار 2014 برئاسة الدكتور رضوان زيادة المدير التنفيذي للمكرز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية اجتماعاتٍ رفيعة المستوى مع مسؤولين ألمان في وزارة الخارجية الألمانية في برلين و بعضٍ من مُنظَّمات المجتمع المدني في برلين لمناقشة خطة التحول الديمقراطي في سوريا، الوثيقة التي نشرها المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع بيت الخبرة السوري والتي تورد على نحوٍ مُفصَّل رؤية المعارضة السورية للانتقال الديمقراطي في سوريا.

 ضمَّ وفد بيت الخبرة السوري الأسماء التالية:

الدكتور رضوان زيادة: مدير المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورئيس فريق العدالة الانتقالية في بيت الخبرة السوري
الدكتور بسام العبدلله: سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
طارق بلال: عضو بيت الخبرة السوري ورئيس المركز السوري للإحصاء والبحوث.
منى مصطفى: عضو بيت الخبرة السوري وعضو سابق في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

اجتمع الوفد في الخامس من أيّار/مايو 2014 مع السفير الألماني فولكمار وينزيل “Volkmar Wenzel”مدير شؤون الشرق الأوسط والأدنى والمغرب العربي في وزارة الخارجية الألمانية، كما ضمَّ الاجتماع مسؤولين ألمانيين آخرين مسؤولين عن الملف السوري . وفي الاجتماع قدَّم الوفدُ صورةً عامة عن التوصيات الواردة في خطة التحول الديمقراطي في سوريا ، وناقش الوفدُ أيضاً الخطط الحالية التي وضعتها الحكومة السورية المُؤقَّتة لتطبيق هذه التوصيات في المناطق المُحرَّرة من سوريا. وأبدى السفير دعمه المعنوي والسياسي للخطة وتأييده لأي طرح ينطوي على حل للشعب السوري. وأشار فريق بيت الخبرة إلى ضرورة دعم الحكومة المؤقتة من خلال رفع الاعتراف السياسي بها وتذليل العقوبات أمام الحصول على الاستحقاقات القانونية المرافقة للاعتراف السياسي، كما أشار الفريق إلى ضرورة بذل الوسع في وقف سقوط البراميل العبثية المتفجرة على المدنيين السوريين، وحول الإنجاز العسكري الذي يمكن للأسد أن يحرزه من خلال التصعيد العسكري الكبير الحاصل باستخدام أسلحة الدمار المختلفة ، أوضح الفريق أن أي إنجاز من هذا القبيل لا يمكن أن يقود إلى حل عسكري بل إلى تكريس الأزمة ومفاقمتها، فمثلاً في يبرود استطاع الأسد استعادة الأرض هناك لكن أكثر من مئة ألف لاجئ من يبرود إلى لبنان لم يستطع الأسد إعادتهم حيث تستمر الأزمة الحقيقية في ظل غياب كامل للثقة في قدرة الأسد على حلها حيث أصبح جزء رئيسي من المشكلة.

في اجتماعه الثاني التقى الوفد بالسفير ستيفان فان ورش “Stefan van Wersch” رئيس الأمانة العامة لمجموعة العمل الاقتصادي التابعة لمجموعة أصدقاء سوريا حيث ناقش وفد بيت الخبرة السوري طرقَ بناء أسس اقتصادٍ نام ومتطور في سوريا، وعبَّر الوفدُ عن تقديره لجهود مجموعة أصدقاء سوريا. وأكد سعادة السفير مدى أهمية خطة التحول الديمقراطي ، و أشار إلى أن الأمانة العامة للمجموعة أعربت عن دعمها لخطة التحول لا سيما أنها مبادرة مسؤولة من قبل سوريين تطرح تصوراً كاملاً للتحول الديمقراطي.

وبدوره أعرب فريق بيت الخبرة السوري عن تقديره لهذه الخطوة الهامة من مجموعة أصدقاء الشعب السوري مؤكداً ترحيبه بأي خطوة في سياق تعزيز تبادل الخبرات بين بيت الخبرة وبين أصدقاء الشعب السوري. كما أكد فريق بيت الخبرة ضرورة العمل على مساندة الحكومة المؤقتة من خلال بناء القدرات وتطوير المهارات الإدارية المطلوبة.

وجرى التطرق كذلك الأمر إلى المجريات الميدانية والانتهاكات اليومية التي يقترفها نظام الأسد مستخدماً سلاح الجو والبراميل العبثية، وهو ما يتطلب من مجموعة أصدقاء الشعب السوري حث المجتمع الدولي على اتخاذ التدابير الجادة واللازمة لإيقاف هذا السلاح.

وفي المعهد الألماني للسلام والشؤون الدولية شارك في اللقاء رئيس المعهد البرفسور فولكر بيرتس ” Volker Perthes”، ودار الحديث حول إمكانيات التطبيق العملي لخطة التحول الديمقراطي في سورية، وجرى التطرق لسبل الوصول إلى القاعدة الشعبية الصامتة وإطلاعها على خطة التحول الديمقراطي.

ولاقت الخطة ترحيبا عند جميع المؤسسات الألمانية وتقاطعت بشكل مباشر مع العديد من السياسات المعتمدة لدى بعض المؤسسات كمؤسسة فريدريش إيبرت حيث أحد محاور عملها في سوريا هو دعم مسار الانتقال الديمقراطي، ومؤسسة هاينريش بول المهتمة بدعم إرادة الشعب السوري وتصورها لسوريا ما بعد الأسد.

وفي مساء ذات اليوم شارك الوفد في نقاشٍ مفتوح مع الجالية السورية في برلين، وأطلعَ الوفدُ الجاليةَ السورية خلال النقاش على آخر مُستجدات المعارضة السياسية السورية وجهود الحكومة السورية المُؤقَّتة بما في ذلك مشاريع الهيئة السورية للعدالة الانتقالية. تَميِّزت الندوة بالحوار التفاعلي البناء في إطار مناقشة خطة التحول بالإضافة لبعض التوصيات والنصائح الداعمة للخطة من وجهة نظر أصحابها منها التوجه نحو الداخل السوري عبر السكايب أو بشكل فيزيائي لعقد لقاءات وندوات مشابهة نظراً لغياب مثل هذا الحوار برغم أهميته والتفاعل العالي الحاصل معه.

كما قام الوفد على مدار الزيارة المُمتدَّةِ إلى يومين بتقديم شروحاتٍ حول خطة التحول الديمقراطي في سوريا لعددٍ من مُنظَّمات المُجتَمع المدني الألمانية مثل: مُؤسَّسة بيرغهوف، ومُؤسَّسة بيرتيلسمان، والمجلس الألماني للعلاقات الخارجية ،والمركز الكردي للدراسات والاستشارات القانونية. ولاقى التقرير ترحيباً واسعاً عند جميع المُؤسِّسات الألمانية التي يعمل الكثير منها بالفعل على دعم المستقبل الديمقراطي في سوريا.

خطة التحول الديمقراطي في سوريا هي ثمرة أبحاث مُستفيضة دامت لعامٍ كامل أجراها بيت الخبرة السوري وهو مجموعة تتكوَّن مما يُقارِب ثلاثمئة سوري من حقوقيين، وأكادميين، وقضاة، ومحامين، وقادة المعارضة السورية، ومسؤولين حكوميين منشقين، وقادة عسكرين منشقين، وأعضاء من المجالس الثورية المحلية، وقادة المعارضة المُسلحَّة، وقد دعمتها وأيَّدتها قوى المعارضة السياسية الرئيسية.