بيت الخبرة السوري يناقش خطة التحول الديمقراطي مع المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا السيد ستيفان دي ميتسورا

SEH_Meets_Staffan_de_Mistura_Ar_En

إقرأ البيان هنا

التقى ممثل بيت الخبرة السوري والباحث غير المقيم في المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية السيد عمرو السراج بالسيد ستيفان دي ميتسورا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بسوريا ضمن مشاوراته الخاصة بجنيف والمتعلقة بإالأزمة السورية يوم الأربعاء الموافق 13-مايو/أيار-2015 في مبنى الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية. وشارك السراج في المشاورات أيضاً بصفته مستشاراً لمركز إدراك للدراسات والاستشارات.

وقدم السراج للسيد دي ميتسورا وفريقه نسخاً من خطة التحول الديمقراطي في سوريا، الوثيقة التي نشرها المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع بيت الخبرة السوري (SEH) والتي تورد على نحوٍ مُفصَّل رؤية المعارضة السورية للانتقال الديمقراطي في سوريا.وهي تمثل ثمرة أبحاث مُستفيضة دامت لعامٍ كامل أجراها بيت الخبرة السوري وهو مجموعة تتكوَّن مما يُقارِب ثلاثمئة سوري من حقوقيين، وأكادميين، وقضاة، ومحامين، وقادة المعارضة السورية، ومسؤولين حكوميين منشقين، وقادة عسكرين منشقين، وأعضاء من المجالس الثورية المحلية، وقادة المعارضة السورية، وقد دعمتها وأيَّدتها قوى المعارضة السياسية الرئيسية.

إلى جانب ذلك، قدم السراج للسيد المبعوث الدولي عددا من الملاحظات التي يوجهها السوريون تجاه أدائه وخططه التي يقدمها لحل الأزمة السورية، ومن بين تلك الملاحظات البنود الأربعة التي أرسلتها مجموعة من الفصائل العسكرية السورية المعارضة في معرض رفضها لدعوة السيد المبعوث الدولي للمشاركة، وهي عدم جدية المشاورات في جنيف وغياب الأجندة الواضحة وكذلك اعتقاد الفصائل أن السيد المبعوث الدولي منحاز للنظام السوري، وأنه يحجم من دور الفصائل الثورية إلى جانب دعوته لإيران للمشاركة في المشاورات.

أبدى ممثل بيت الخبرة السوري استغرابه من عدم استنكار السيد المبعوث الدولي لما يرتكب من مجازر بحق المدنيين، ما قد يحرج النظام ويدفعه لتخفيف حدة العنف تجاه المناطق المدنية تحديداً. وطالب السراج السيد المبعوث الدولي بتفهم خيبة أمل المعارضة السورية من المجتمع الدولي الذي فشل بوقف العنف وردع مجرمي الحرب من قيادات النظام خصوصاً.

بعد ذلك قام السراج بتقديم فكرة عن مسار الخطة والمشاركين فيها قبل أن يقدم له عرضاً وافياً حول فصول الخطة الأساسية. أول هذه الفصول يتعلق بالجانب السياسي الذي ينقسم لمرحلتين؛ الأولى هي وضع إطار سياسي لإدارة المرحلة الانتقالية متمثلاُ بحكومة انتقالية أو هيئة حكم انتقالي تمثل كافة السوريين وتشكل بالتوافق بين ممثليهم دون أن يشارك بها الأسد أو رموز نظامه، حيث تدير مرحلة انتقالية مؤقتة ضمن أجندة متفق عليها بين السوريين، والمرحلة الثانية تتعلق بأجندة هيئة الحكم الانتقالي وإنتاج نظام سياسي يليق بالسوريين وتضحياتهم وثورتهم من خلال عملية سياسية ديمقراطية.

ثاني بند على قائمة خطة التحول الديمقراطي هو الدستور، والذي كذلك ينقسم لمرحلتين كذلك، المسار الدستوري في المرحلة المؤقتة بعد تعليق دستور 2012 وآليات وضع دستور دائم مستقبلاً. وكان وضع نظام انتخابي جديد يعتمد النسبية والقوائم المفتوحة ثالث بنود الخطة فيما كان وضع قانون للتعددية الحزبية رابعاً، أما خامساً فكان مشروع العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية الذي اقترحته خطة التحول الديمقراطي. حيث أكد السراج على ضرورة إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية تحظى بصلاحيات كاملة وتشرف على برامج كشف الحقيقة وتضع إطار للمحاسبة على ارتكاب جرائم الحرب وكذلك جبر الأضرار الفردية والجماعية وإصلاح مؤسسات الدولة وإحياء الذكرى.

سادس بند من بنود الخطة كان إصلاح البنية القانونية والتشريع للدولة السورية، وضمان استقلالية السلطة القضائية ونزاهتها بعد أن يتم تطهيرها، وسابعاً كان إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية من خلال حل جزء منها وإصلاح جزء آخر مع ذلك تطهير تلك الأجهزة. وكان بناء جيش وطني محترف ثامن البنود، وذلك يتطلب أيضاً إعادة هيكلة وتطهير إلى جانب مشروع لدمج الفصائل ونزع السلاح بعد أن يتم ضمان تنفيذ إصلاحات جذرية في المؤسسة العسكرية. فيما كان بند إعادة الإعمار هو التاسع والأخير.

وعن سؤال حول المساوئ الممكنة للقيام بحظر جوي أكد السراج أن الحظر الجوي هو مسألة إنسانية في المقام الأول ويجب أن تحظى باهتمام بالغ من قبل السيد المبعوث الدولي وأن تكون على سلم أولوياته، وأشار السراج إلى الجريمة البشعة التي قام بها سلاح الطيران بمدينة حلب وإلى الدمار الهائل الذي طال المدينة الشاهدة على حضارة إنسانية تمتد لأكثر من عشرة آلاف عام. هذا الدمار طال كذلك مدناً كحمص ودرعا وريف دمشق وإدلب ودير الزور الرقة.

وعن مواجهة إرهاب تنظيم داعش أكد السراج أن خطر داعش أمر بجمع عليه جميع السوريين، وأن مواجهتها والقضاء عليها أمر يعني الثوار السوريين قبل غيرهم، لكن ذلك لا يمكن أن يتم دون القضاء على النظام في دمشق أولاً، إذ أن تطرف وإرهاب داعش يستمد قوته من عنف وإجرام وتطرف النظام الأسدي.

ورداً على سؤال من فريق المبعوث الدولي ضمانات ودور الأٌقليات في خطة التحول الديمقراطي، أجاب السراج أن خطة التحول الديمقراطي تدعو لنظام سياسي يعامل السوريين كسواسية ولا يفرق بين أي طائفة أو قومية، مؤكداً أن النظام هو من يتمسك بالطائفية ويستخدم ورقة الأقليات لمواجهة بقية السوريين. وأشار السراج إلى حصول عدد من المجازر على أساس طائفي في سوريا.

كما أجاب السراج على عدد من الأسئلة التقنية حول خطة التحول الديمقراطي وبنودها، وعلى رأسها القضاء وعن سوء المنظومة القانونية للنظام وغياب الرقابة وسوء تطبيق القوانين كذلك. كما أكد أن الخطة تتبنى تعزيز دور البرلمان في سوريا وذلك من خلال تبنيها نظام برلماني ينتخب فيه البرلمان من خلال قانون نسبي عادل وممثل للسوريين دون غلبة لأي طرف وتشارك فيه المرأة بنسبة عالية. وإلى جانب ذلك تمت مناقشة شكل هيئة الحكم الانتقالي وأهم الأجندة التي ينبغي أن تعمل عليها، والإطار الزمني الذي يمكنها من خلاله القيام بتنفيذ تلك الأجندة.

خطة التحول الديمقراطي في سوريا هي رؤية المعارضة للتحول الديمقراطي والسياسي في سوريا، وتُغطِّي الوثيقة مواضيع الإصلاح الدستوري، والإصلاح السياسي والإداري، وإصلاح قانون الأحزاب والانتخابات، والإصلاح الاقتصادي، والعدالة الانتقالية، وإعادة هيكلة الجهاز الأمني. وقد أيَّدها الائتلاف الوطني والحكومة السورية المُؤقَّتة.