خيارات العدالة والمحاسبة في سوريا بعد مؤتمر فيينا

إقرأ البيان هنا
قام المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع بيت الخبرة السوري، بعقد مؤتمره بعنوان “خيارات العدالة والمحاسبة في سوريا بعد مؤتمر فيينا”، وذلك بتاريخ 29 و30 من شهر كانون الأول-ديسمبر 2015 فيSCPSS_TJ_Conf_En_Ar مدينة اسطنبول التركية.

 

وقد حضر المؤتمر كل من الدكتور أحمد طعمة، رئيس الحكومة السورية المؤقتة، والسيد يحيى مكتبي، أمين عام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، والسيد جورج صبرة رئيس المجلس الوطني السوري، والسيد رياض سيف عضو الهيئة العليا للتفاوض المشكلة حديثاً في العاصمة السعودية الرياض، إلى جانب عدد من أعضاء الائتلاف وممثلين عن وزارة العدل في الحكومة المؤقتة، والمجلس القضائي الحر المستقل والتجمع السوري للمحامين الأحرار والمجلس الإسلامي السوري. كما شارك في المؤتمر عدد من المنظمات الحقوقية السورية ومنظمات المجتمع المدني وهي الشبكة السورية لحقوق الإنسان والمركز السوري للإحصاء والبحوث ومنظمة اليوم التالي ومنظمة النساء الآن ومنظمة الكواكبي لحقوق الإنسان ومركز عمران للدراسات وصحيفة عنب بلدي، إلى جانب عدد من الناشطين االحقوقين والسياسيين السوريين.

وقد هدف المؤتمر الذي جمع قيادات سياسية معارضة بجهات مدنية وحقوقية، لمناقشة أسباب غياب العدالة بكل وجوهها عن بياني فيينا حول الأزمة السورية وقرار مجلس الأمن 2254، وهل لا زالت المعارضة السورية تضع العدالة بكل ملفاتها وعلى رأسها محاسبة مجرمي الحرب والانتصاف للضحايا وضمانات عدم التكرار ضمن أولوياتها في المفاوضات السياسية المقبلة المصممة على أساس قرار مجلس الأمن 2254.

وقد تضمن المؤتمر ست جلسات رئيسية، ناقشت الأولى آفاق الحل السياسي في سوريا وإن كان سيتضمن المحاسبة أوالعدالة بوجوهها المتعددة في نهاية المطاف، وقد شرح خلالها جورج صبرا، عضو الائتلاف السوري مقررات مؤتمر فيينا والقرار 2254 الصادر مؤخرًا عن مجلس الأمن، والسلبيات والثغرات ضمن المقررات، ولا سيما عدم وضوحها في مسألة رحيل بشار الأسد، أما الدكتور رضوان زيادة، مدير المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، فقد أطلع الحضور على الخريطة الميدانية وتوزع القوى في سوريا خلال عامي 2014 و2015، وانحسار مناطق سيطرة الجيش الحر مقابل تنظيم “الدولة الإسلامية” ووحدات حماية الشعب، من خلال رسوم بيانية.كما شرح الاختلاف الحاصل بين بيان جنيف الذي ذكر العدالة الانتقالية من باب التعويضات فقط وبين نصي مؤتمر فيينا وقرار مجلس الأمن الذين لم يتطرقا إلى العدالة الانتقالية لا من قريب أو بعيد.

وتضمنت الجلسة الأولى أيضًا كلمات للدكتور أحمد طعمة، رئيس الحكومة السورية المؤقتة، ويحيى مكتبي، الأمين العام للائتلاف الوطني المعارض، تحدثوا فيها عن أفق الحل السياسي في سوريا، وضرورة التمسك بالعدالة الانتقالية وضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم.

وناقشت الجبسة الثانية أهمية العدالة للضحايا في سوريا، وكيف يمكن للضحايا أن يشاركوا في آليات العدالة الانتقالية في سوريا. أما الجلسة الثالثة فكانت حول خيارات العدالة والمحاسبة اليوم وغداً على المستويين؛ الوطني والدولي، وإمكانية وجود إطار وطني أو دولي أو هجين لمحاسبة مجرمي الحرب في سوريا. واختتم اليوم الأول بالجلسة الرابعة التي تضمنت عرض فيلم وثائقي حول تجربة المحكمة الدولية المختلطة في كمبوديا وأوجه التشابه والخلاف بينها وبين الخالة السورية.

اليوم الثاني من المؤتمر شهد الجلستين الخامسة والسادسة؛ حيث ناقشت الخامسة فكرة العدالة الانتقالية في مجتمع منقسم ودور المجتمع المدني في مشروع العدالة الانتقالية في سوريا، فيما كانت الجلسة السادسة عبارة عن طاولة مستديرة لمناقشة المفاوضات السياسية مطلع عام 2016 في جنيف وعدد من النشاطات الحقوقية الموازية لتلك المفواضات والتي سيقوم بها المركز السوري للدراسات إلى جانب منظمات حقوقية سورية ودولية وعدد من ناشطي حقوق الإنسان.

وقد اختتم المؤتمر بعرض لفيلم “غاندي الصغير” الذي أنتجه المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية والهيئة السورية للعدالة الانتقالية، حيث يحكي قصة الناشط السلمي السوري غياث مطر والحراك السلمي المعارض الذي شهدته مدينته داريا في محافظة ريف دمشق عام 2011 والعنف الذي تعرض له الحراك. وقد تلى العرض الذي تم برعاية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة جلسة حوارية حول الفيلم بمشاركة مخرج ومنتج الفيلم وعدد من أبطاله إلى جانب شقيقة غياث مطر.

ويأتي مؤتمر “خيارات العدالة والمحاسبة في سوريا بعد مؤتمر فيينا” في إطار متابعة العمل على “خطة التحول الديمقراطي في سوريا” التي طرحها بيت الخبرة والمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في آب عام 2013 وذلك في سياق الدور الذي تقوم به المؤسستين مساهمتين بتقديم رؤية وطنية شاملة للمرحلة الانتقالية في سوريا وبناء نظام سياسي قائم على قيم ومبادئ الثورة السورية، والتي كان على رأسها العدالة وحكم القانون وإطلاق الحريات العامة ودمقرطة النظام السياسي.

وقد كان المركز السوري قد أطلق في شهر آب عام 2013 خطة التحول الديمقراطي في سوريا حيث تضمنت أحد عشر فصلاً، ناقشت تسعة منها المرحلة الانتقالية في سوريا من حيث النظام السياسي والدستور ونظام الانتخابات والتعددية الحزبية والعدالة الانتقالية والسلطة القضائية والجيش والأجهزة الأمنية إلى جانب الاقتصاد وإعادة الإعمار.