المعارضة تعلن التقرير النهائي لخطة التحول الديمقراطي في سوريا

عُقد اليوم في مدينة اسطنبول التركية مؤتمر صحفي، أعلن خلاله المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، التقرير النهائي لخطة التحول الديمقراطي في سوريا، والتي تم الإعداد لها من قبل بيت الخبرة السوري، المُؤسس بمبادرة من المركز السوري للدراسات.
افتتح المؤتمر د.أسامة القاضي رئيس فريق العمل الخاص بالإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار، موجهاً السلام للشعب السوري، والرحمة والخلود لشهداء الثورة السورية، كما خص بالتحية والرحمة أرواح الباحثين، الذين ساهموا في إعداد تقرير التحول الديمقراطي ولم يتمكنوا من الفخر بولادته، وهم: قاسم الديري، محمد أمين عبد اللطيف، أحمد خالد شحادة.
وتابع قاضي أن المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية تنبه لحجم الكارثة المحدقة بالسوريين، ولذلك قرع أجراس الخطر من خلال عدة مؤتمرات وورشات عمل نظمها في أوقات سابقة، وأن خطة التحول الديمقراطي المطروحة اليوم هي ثمرة هذه الجهود السابقة، وعصارة جهد استمر أكثر من عام..مبيناً أن المركز السوري أطلق التقرير النهائي للتحول الديمقراطي باللغتين العربية والإنكليزية، ووضعها على موقعه الإلكتروني لتكون متاحة للشعب السوري والمجتمع الدولي وصناع القرار.
ووفق د.قاضي يتكون بيت الخبرة السوري الذي عمل على إعداد الخطة من ست فرق
تخصصية؛ هي: فريق العمل الخاص بالإصلاح الدستوري وسيادة القانون، فريق العمل الخاص بالإصلاح السياسي والإداري، فريق العمل الخاص بإصلاح نظام الأحزاب والانتخابات، فريق العمل الخاص بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء جيش وطني حديث، فريق العمل الخاص بالإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار، فريق العمل الخاص بالعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
مشروع متكامل
ثم تحدث د.رضوان زيادة رئيس فريق العمل الخاص بالعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، آملاً أن تطمئن أرواح شهداء ثورة الكرامة السورية عامة، والباحثين الشهداء الذين لم تتسع لهم الحياة لرؤية ثمرة جهدهم.
وتابع د.رضوان: كانت ولادة الثورة السورية معجزة بحد ذاتها، بالنظر لوحشية نظام الأسد الذي يعرفه الجميع، لكن الثورة اذهلت العالم بمجرد اندلاعها، خاصة ببدايتها السلمية.
ولكن وفق د.رضوان لم يفكر أحد في بداية الثورة بصعوبة المرحلة الانتقالية باستثناء النظام ورجلاته الذين أرادوا سد أبواب التغيير، لأن الإصلاح الجدي يعني نهايتهم، فالشعب السوري الذي طالب بالتغيير سلمياً، لم يكن في معرض التفكير بالمستقبل، ولذلك سادت في تلك الأيام أجواء متناقضة في أوساط السوريين بين متفائل بسقوط قريب للنظام ومتشائم ببعد موعد سقوط النظام، وهنا برزت أهمية وجود معارضة ترسم خطاً للمستقبل، و ظهرت الحاجة إلى رؤية واحدة وشاملة ومملثة للجميع، لسوريا بعد الأسد.
ووفق زيادة قدمت المعارضة بعض المشاريع وعدة رؤى لملامح المرحلة الانتقالية، ولكن عمل المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية على وضع مشروع متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية التي تبدأ مع سقوط النظام، وصولاً لوضع رؤيا واضحة للدولة السورية التي يتمتع فيها المواطنون بكل حقوقهم، ووضع توصيات لجميع جوانب الدولة المنتظرة.
العودة لدستور 1950
تطرق د.رضوان لإحدى توصيات فريق العمل الخاص بالإصلاح الدستوري وسيادة القانون، والتي تجد بأن الحل الأفضل لإقرار الشرعية الدستورية بعد الأسد، هو الرجوع لدستور عام 1950، لأنه الدستور الوحيد بين دساتير سوريا الـ 15، الذي تمت صياغته والموافقة عليه من قبل مجلس نواب وطني يحظى بموافقة شعبية حقيقية، ولكن ذلك لا ينفي بحسب الباحثين تضمن الدستور بعض القوانين المجحفة بحق الأقليات والتي يمكن تعديلها.
ويرى الباحثون أنه يمكن العودة لدستور 1950 مبدئياً ريثما يتم وضع حكومة انتقالية تشرف على انتخابات لأعضاء الجمعية التأسيسية مسؤولة عن وضع دستور جديد.
كما نوه زيادة إلى الخطوط العامة للخطة، مشيراً إلى أن المشاركين في بيت الخبرة أوصوا بأن يكون انتخاب الجمعية التأسيسية شعبياً وليس بالتعيين.
تتناسب مع كل السيناريوهات
ولأن بناء النظام السياسي في سوريا المستقبل، يبدأ منذ لحظة رحيل الأسد فإنه خطة التحول الديمقراطي كما أشار رئيس فريق العمل الخاص بالعدالة والمصالحة الوطنية تمتاز بإمكانية تنفيذها بمختلف السيناريوهات المتوقعة لحل الأزمة السورية، أي سواء برحيل الأسد من خلال اتفاق سياسي، أو بطريقة عسكرية.
وفيما يخص المستقبل السياسي، اتفق المشاركون أن يكون برلمانياً تتشكل الحكومة فيه من أعضاء البرلمان، الذين يتمتعون بسلطات واسعة، وأكد الخبراء على ضرورة تفعيل العمل الحزبي وإصلاح مؤسسات الدولة، على أن يكون إصلاح نظام الأحزاب بالتزامن مع إصلاح قانون انتخابات يعتمد على النسبية في احتساب النتائج، و إلغاء قيود تكشيل الأحزاب، التي يكون المعيار الوحيد فيها عدم الخروج عن الدستور، أو التمييز بين المواطنين أو تقسيم الدولة،
إضافة لوضع أسس ومعايير لأي عملية انتخابية قادمة، تضمن مشاركة عادلة لكافة الأطياف والمحافظات، بحيث تنتج العملية مجلس نواب يعبر عن الشعب.
2040..سوريا دولة متقدمة
بحسب ما شرحه د.رضوان زيادة، تضع الخطة توصيات، يضمن الالتزام بها تحول سوريا إلى دولة متقدمة مع قدوم العام 2040، ومن هذه التوصيات إعادة هيكلة الجيش وتفكيك الأجهزة الأمنية، ووضع رؤية جديدة للنظام الأمني، تكون متصلة مع الواقع الذي تفرضه الثورة، وتشكيل مجلس أمن وطني يرأسه هرم السلطة، وتقديم برامج تدريبية متقدمة للكوادر العسكرية السورية لضمان احترافية عالية وعقيدة سلمية تعتبر حماية الوطن والمواطن وعدم التعرض لحقوقه واجباً.. بالطبع مع الاستجابة للحاجات الأمنية للاقتصاد، وتحقيق انتقال مباشر ومتدرج للاقتصاد السوري نحو الانفتاح والتحرر، وتقليل الضرائب وخلق فرص عمل جديدة، وتلغي قيود الاستثمار.
طيفور: تحدي الائتلاف الجديد!
ثم انتقل الحديث إلى نائب رئيس الائتلاف الوطني محمد فاروق طيفور، والذي حضر المؤتمر ممثلاً عن رئيس الائتلاف أحمد جربا الذي اعتذر عن الحضور لأسباب طارئة.
طيفور قال: نحتفل اليوم بإنجاز هام من إنجازات الثورة السورية، هو رؤية لمرحلة انتقالية وتجسيد واقعي لمستقبل الثورة، وتجسيد لمرحلة معقدة “المرحلة الانتقالية”..وبيّن طيفور أن خطة التحول الديمقراطي تشكل تحدياً لجميع تشكيلات المعارضة وعلى رأسها الائتلاف السوري، المسؤول عن نقل الثورة من الحالة الثورية القائمة إلى الحالة المدنية المستقرة.. موضحا أن الخطة لا تزال في صيغتها ضمن إطار مشروع أي أنها تقبل التعديل حسب ما تراه شخصيات المعارضة ومؤسساتها.
ويتابع طيفور: الباب مفتوح للتعديل لأن الشعب هو صاحب الحق بوضع التعديل والصيغة النهاية لمشروع سوريا الديمقراطية المدنية التعددية.
وشكر نائب رئيس الائتلاف في ختام حديثه باسم الائتلاف الوطني المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، وتوجه بالتحية والإجلال لأبناء الشعب وشهدائه، ولأبطال الجيش الحر.
صبرا: الكلمة الفصل بيد الشعب
ومن جهته وجد رئيس المجلس الوطني، جورج صبرا في خطة التحول الديمقراطي توصيات فكرية وسياسية واقتصادية تطمح لبناء سوريا الجديدة، وملامسة لإبداعات الثورة السورية المتعددة الأشكال والألوان ووفاءً لتضحيات الشعب، والخطة برأي صبرا ثمرة ورشات عمل وندوات ومحاضرات استمرت أكثر من عام، ومحصلة فكر أكثر من 300 خبير واختصاصي من مختلف أطياف الشعب السوري، وهي عملية بذل واجتهاد جماعي تريد بعث رسالة وفاء لتاريخ سوريا، ومستقبلها.
ووفق صبرا تؤكد خطة التحول الديمقراطي أن كلمة الفصل بيد الشعب السوري، وأن سوريا ليست غابة، وهي دولة نشأت منذ انبثاق التاريخ بدساتير وقوانين ديمقراطية، ولذلك تدل الخطة برأي صبرا على:”أن السوريين يعرفون طريقهم جيداً ويعرفون كيف يصححون تاريخهم، فهم يعرفون مهام اليوم، والغد، ويرسمون الخطوط العامة للعهد الجديد، الذي ستقر فيه حقوق الجميع، بالاستناد إلى المعرفة العميقة التي اكتسبها المثقفون السوريون، من جامعات العالم ومن التجربة المريرة التي مروا بها خلال حكم الاستبداد”.
وأنهى صبرا كلمته بقوله: ركزت الخطة على استقلال القضاء، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وعلى تحقيق المصالحة الوطنية..وعلينا واجب شكر يستحقه المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية وبيت الخبرة.