القوانين التي يجب إلغاؤها

فريق العمل الخاص بالإصلاح الدستوري والقانوني

 

( تحميل التقرير بصيغة بي دي اف)

أولاً-  قانون حالة الطوارئ:

لابد من القول أن حالة الطوارئ أعلنت في سورية أكثر من مرة، لكن آخرها تم بموجب الأمر العسكري رقم  2 بتاريخ 8 آذار/ مارس 1963، الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة، والذي نص على التالي: “إن المجلس الوطني لقيادة الثورة يقرر ما يلي: تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداءً من 8/ 3 / 1963 وحتى إشعار آخر”. ولا تزال حالة الطوارئ قائمة حتى اليوم.

كان إعلان الطوارئ بمثابة اللبنة القانونية الأولى التي مهدت لسلسلة من القوانين التي تشكل انتهاكات واسعة وغير محدودة لحقوق الإنسان في سورية، كانت الغاية من القانون منع خصوم الضباط البعثيين المستولين على السلطة من أي محاولة انقلابية، وإطلاق يدهم للتنكيل بخصومهم أو أي معارضين محتملين لهم.

لا بد من الإشارة إلى أن حالة الطوارئ تعتبر غير نافدة دستورياً، وغير شرعية، وذلك لعدة أسباب، منها أن قانون حالة الطوارئ لم يعرض على مجلس الشعب، أو على أي مجلس تشريعي آخر منذ بدء العمل به وحتى الآن، بالإضافة إلى أن إعلان حالة الطوارئ مرتبط بحالة الحرب أو الاضطرابات في الدولة، وهذا غير منطبق على الحالة في سورية.

 و كان القاضي نصرت منلا حيدر[1] قد انتقد سير القضاء في سورية وتنازع (تعارض) القوانين منذ الستينات في عدد من الدراسات في “مجلة المحامون” التي تناولت “دستورية القوانين التي تحجب حق التقاضي”[2] و”مدى قانونية قرار الحاكم العرفي أو نائبه والذي يتجاوز فيه الصلاحيات المعطاة له في قانون الطوارئ”[3]، و”مبدأ المساواة أمام القضاء”[4]، و”دور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة”[5]، والتي يؤكد فيها على “أن سيادة القانون لا تعقد لمجرد فرض النظام أو استتباب الأمن إذا لم تحمل هذه السيادة في جنباتها معنى تقييد  الحكام وإلزامهم باحترام القانون؛ إذ تغدو السيادة في هذه الحالة ذريعة لتبرير الاستبداد”[6]، وعلى عدم دستورية المحاكم الاستثنائية التي “تشكل خرقاً دستورياً” و”تفتقد أصلاً لمشروعيتها الدستورية؛ إذ لم ينص الدستور على تشكيلها”[7].

ثانياً: ان بنود المادة الرابعة من قانون الطوارئ[8] تضيق على المواطنين بطريقة لا تحتمل على المدى البعيد، وتطلق يد الحاكم العرفي ليحكم بالقوانين العرفية كيفما شاء. مما أدى إلى ظهور تيارات المعارضة بكافة توجهاتها والتي عبرت عن غضب الشعب والكبت النفسي الذي يعانيه، الأمر الذي كان له الحاكم العرفي بالمرصاد فاستخدم صلاحياته الواردة في هذه المادة بالذات للتخلص من أية قوى معارضة سلمية وغير سلمية، بالاعتقال وإلصاق التهم والمحاكمات وغيرها من الممارسات التي أدت لتكريس ظاهرة الاختفاء القسري. ناهيك عن أن التطبيق العملي لبنود هذه المادة سمح لكل جهاز من أجهزة الأمن السورية العديدة بإصدار الأوامر باعتقال أي مواطن دون بيان الأسباب. (فالأمر لم يقتصر على الحاكم العرفي أو نوابه).

ولدى كل جهاز من هذه الأجهزة الأمنية أوراق مطبوعة بالأوامر العرفية فيها فراغ مكان اسم المطلوب اعتقاله وتاريخ اعتقاله وموقعة على بياض من قبل وزير الداخلية بصفته نائباً للحاكم العرفي، فإذا ما تم اعتقال المواطن فلن يصدر بحقه الأمر العرفي بالاعتقال إلا بعد التحقيق، وإذا مات تحت التعذيب تقوم الجهة الأمنية التي حققت معه بدفنه سراً وتنكر أنها اعتقلته أو أنها على علم به أو بمكان وجوده[9].

ثالثاً: فيما يخص الجرائم التي ذكرها قانون الطوارئ في المادة  6 (التي تنص على أنه ” تحال إلى القضاء العسكري- مهما كانت صفة الفاعلين أو المحرضين أو المتدخلين- الجرائم الآتية:

‌أ- مخالفة الأوامر الصادرة عن الحاكم العرفي.

‌ب- الجرائم الواقعة على أمن الدولة والسلامة العامة (من المادة 260 حتى المادة 293 من قانون العقوبات).

ج- الجرائم الواقعة على السلطة العامة (من المادة 369 حتى المادة 873).

‌د- الجرائم المخلة بالثقة العامة (من المادة 427 حتى المادة 459) (2).

‌هـ- الجرائم التي تشكل خطراً شاملاً (من المادة 573 حتى المادة 586) “.

  فالمتأمل في صياغة هذه الجرائم يجد أنها فضفاضة إلى حد كبير، والتعابير المستخدمة فيها ذات تأويلات غير محدودة، الأمر الذي يمكن السلطات من اعتبار أي سلوك لا ترضى عنه جريمة من الجرائم المذكورة ومن الممكن إحالته إلى القضاء العسكري، مما يزيد من حالات الاعتقال بالدرجة الأولى، ومما يخلق حالة من الفوضى في اختصاصات المحاكم بالدرجة الثانية، وكلما زادت الفوضى زادت فرصة السلطات المستبدة في اخفاء جرائمها وتعويمها، وهذا ما انعكس بشكل مباشر على تفاقم قضية المفقودين، ليكونوا ضحايا لهذه الفوضى. ويعتبر قانون حالة الطوارئ القانون الأساس الذي مهد لمجموعة من القوانين الآخرى التي أسهمت في ظهور وتفاقم قضية المفقودين في سورية .

ثانياً – قانون حماية الثورة:

 صدر قانون حماية الثورة بالمرسوم التشريعي رقم (6) تاريخ 7 كانون الثاني/يناير 1965، وينصُّ القانون على أنه يعاقب مرتكبي “الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي في الدولة سواء أوقعت بالفعل أم بالقول، أم بالكتابة، أو بأي وسيلة من وسائل التعبير أو النشر”. وكذلك يعاقب على “القيام بالتظاهرات أو التجمعات أو أعمال الشغب أو التحريض عليها أو نشر البلبلة وزعزعة ثقة الجماهير بأهداف الثورة”، “بالأشغال الشاقة المؤبدة، ويجوز الحكم بالعقوبة الأكثر تشدداً”!. وقد صيغت مواد القانون بشكل رخو وغامض يقبل تفسيرات واسعة تشمل أي شكل من أشكال التصريح باختلاف وجهة النظر مع البعث الحاكم!.

أما الأفعال المنصوص عليها بالفقرة (أ) من المادة السابقة وهي المادة (3) من هذا القانون والتي يعاقب مرتكبها بالأشغال الشاقة المؤبدة والأكثر تشدداً وهي الإعدام فهذا نصها:

“الأفعال التي تعتبر مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي في الدولة سواء أوقعت بالفعل أم بالقول، أم بالكتابة، أو بأي وسيلة من وسائل التعبير أو النشر”.

كان هذا القانون في الحقيقة أخطر انعطاف في المسار القانوني لمواجهة خصوم البعث، بل وقمع المعارضين السياسيين بدون رحمة في أي مستوى من المستويات، ويحمي الحزب من أي نقد؛ إذ يلوح بمعاقبتهم بالإعدام إن اقتضى الأمر، كما أن هذا القانون كان موجهاً بالدرجة الأولى لقمع أي اعتراض شعبي مهما كان، وباختصار كان المرسوم التشريعي يسن قانونا لحماية الثورة من الشعب! .

إن هذا القانون لهو أبرز مثال على الإرهاب الفكري الذي تمارسه السلطة السورية تجاه شعبها، والذي ينتهك حق الإنسان في التعبير عن رأيه بطريقة سلمية، الذي تضمنته العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لعل أبرزها ما جاء في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :”لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”.

لكن صيغة القانون الآنف الذكر شاملة بحيث استغلتها السلطات السورية لكي تغلق كل أبواب المعارضة، وترهب كل من يفكر في اتجاه غير الذي يمثله النظام، بحيث يشكل كل قول أو فعل أو نشرة أو حديث يخالف آراء الحزب الحاكم، وينتقده ويبيّن خطأه جريمة “مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي”.

وقد اجتهدت محكمة أمن الدولة في سورية واعتبرت أن الدعوة لاحترام حقوق الإنسان والنقد الموجّه لانتهاكات هذه الحقوق يشكّل جريمة “مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي” وحكمت على دعاة حقوق الإنسان بالأشغال الشاقة لمدد تتراوح بين خمس سنوات وعشر سنوات.

ثالثاً :قانون المحاكم الميدانية :

ينصُّ المرسوم على أن “تتولى هذه المحكمة [العسكرية الميدانية] النظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية والمرتكبة زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية التي يقرر وزير الدفاع إحالتها إليها”، وحدد المرسوم معنى “العمليات الحربية” بأنها “الأعمال والحركات التي يقوم بها الجيش أو بعض وحداته في الحرب أو عند وقوع اصطدام مسلح مع العدو”. ومنح المحكمة الحق بـ”ألا تتقيد بالأصول والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة”.

وقد صدر نص المرسوم التشريعي رقم 109 تاريخ 17/8/1967 الخاص بإحداث محاكم الميدان العسكري (المحاكم الميدانية) بناء على أحكام القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الإشتراكي رقم 2 تاريخ 25/2/1966 وعلى قرار مجلس الوزراء رقم 109 تاريخ 14/8/1967 [10].

ربطت المادة الأولى من المرسوم التشريعي إحداث محكمة الميدان العسكري بزمن الحرب أو خلال العمليات الحربية، وهو يلغي مشروعية وجود مثل هذه المحاكم وممارستها لصلاحيات غير شرعية  طيلة هذه المدة  التي استخدمتها السلطة السورية لتبرير المحاكمات الجائرة التي كانت تقوم بها.  فظروف محاكم الميدان العسكري (والتي تتولى النظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية تبعاً لهذه المادة) لا تضمن تطبيق العدالة بحق المحاكمين، حيث أن تنفيذ الأحكام فيها يجري بسرعة مراعاةً لظروف الجيش. وهذه السرعة  في تنفيذ الأحكام استغلتها السلطة في تنفيذ عدد كبير من المحاكمات (سنأتي عليها لاحقا) في ظروف غامضة مما أودى بكثير من المعتقلين المحاكَمين عن طريقها إلى مصير مجهول أضافهم إلى أعداد المفقودين في السجون السورية.

إن البند ج من المادة 4 ينص على أنه ” أ- يقوم بوظائف النيابة العامة لدى المحكمة قاض أو أكثر من النيابة العسكرية تجري تسميتهم بقرار من وزير الدفاع.

ب‌- تتمتع النيابة العامة لدى المحكمة بجميع السلطات والصلاحيات الممنوحة للنائب العام وقاضي التحقيق العسكريين.

ج- تصدر قرارات النيابة العامة قطعية لا تقبل أي طريق من طرق الطعن ” .

فالأحكام الصادرة عن محكمة الميدان العسكري غير قابلة للطعن، مما يهدر حق المواطن السوري في الدفاع عن نفسه والطعن بالحكم الموجه ضده (الأمر الذي يضمنه له القضاء العادي). ويعتبر هذا البند واحداً من البنود التشريعية التي تطلق يد السلطة دون رقيب، فتحكم وتنفذ الأحكام دون أن يكون للضحية أي حق في الاعتراض أو الاستئناف أو الدفاع عن نفسه.

 استخدمت المحكمة الميدانية لتصفية المعارضة بشكل دموي فيما بعد، ليتبين أن “المقصود” بكلمة “العدو” هو عدو النظام قبل عدو الدولة والوطن (إسرائيل)!، خصوصاً وأن المحكمة الميدانية العسكرية استُخدمت فيما بعد في أحداث حماة استُخدمت قبل ذلك ضد الانقلابيين ” أعداء” نظام صلاح جديد في آذار/مارس1966 عندما “مثلت أعداد كبيرة من المتهمين أمام محكمة عسكرية يترأسها المقدم آنذاك مصطفى طلاس [11] صديق الأسد الذي ميز نفسه في السابق في مهمة مماثلة بعد اضطرابات حماة في عام 1964 ـ، وقد حَكَم طلاس على فهد الشاعر بالإعدام بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم، وكذلك على سليم حاطوم وطلال أبو عسلة غيابياً”[12]، وأيضاً بتهمة “التحريض على حرب أهلية وانقسام طائفي”[13] وكان الشاعر قد أثار بلبلة في المحكمة عندما “تحدى صلاحية المحكمة” باعتبارها محكمة غير شرعية.

رابعاً – محكمة أمن الدولة :

زادت حرب حزيران/يوليو 1967 المحبطة من السخط الشعبي على حكومة صلاح جديد اليسارية المتشددة، التي باتت تُحَّمل أوزار ما قبلها أيضاً، ومع تزايد الانشقاقات داخل حزب البعث بين مجموعة الضباط البعثيين المستولين على السلطة باسم الحزب وبين القيادات التاريخية المؤسسة للحزب، أوبين ما بات يعرف بالقيادة القومية والقيادة القطرية، صدر المرسوم التشريعي رقم 47 تاريخ 28/3/1968، والذي يقضي بـ”إحداث محكمة أمن الدولة العليا وتحديد اختصاصاتها”، وحسب مواد المرسوم فإن المحكمة مبنية على أحكام الطوارئ فهي تُحدث “بأمر من الحاكم العرفي”، و”تشكل محكمة أمن الدولة العليا … من رئيس وقاضيين أحدهما مدني والآخر عسكري”، و” يمثل الحق العام لدى محكمة أمن الدولة العليا نيابة عامة يسمى رئيسها وأعضاؤها بمرسوم بناء على اقتراح الحاكم العرفي”.

واللافت للانتباه أن المحكمة تحل “بموجب هذا المرسوم التشريعي محل المحكمة العسكرية الاستثنائية التي تعتبر ملغاة، وتتمتع بسائر اختصاصاتها وصلاحياتها المحددة بالمرسوم التشريعي رقم 6 الصادر بتاريخ 7/1/1965 وتعديلاته، وتختص بالنظر في الجرائم المنصوص عليها بالمرسوم التشريعي المذكور وتعديلاته وذلك إذا أحيلت إليها بأمر من الحاكم العرفي في أي مرحلة من مراحل القضية. كما تختص في كل قضية أخرى يحيلها إليها الحاكم العرفي”، و”تنقل جميع الدعاوى التي هي قيد النظر لدى المحكمة العسكرية الاستثنائية الملغاة بحالتها الحاضرة ، إلى محكمة أمن الدولة العليا المحدثة”، والهدف من هذا الحلول محل المحكمة العسكرية هو توسيع نطاق المحاكمات الاستثنائية العسكرية الميدانية لتشمل نطاق المدنيين، فالمرسوم ينصُّ على أنه “يشمل اختصاص محكمة أمن الدولة العليا جميع الأشخاص من مدنيين وعسكريين مهما كانت صفتهم أو حصانتهم”!، وأنه “لا تتقيد محاكم أمن الدولة بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة”[14].

غير أن الأهم في المادة هو أنها مختصة بالجرائم التي يحددها قانون حماية الثورة (المرسوم التشريعي رقم 6 الصادر بتاريخ 7/1/1965) “وتعديلاته، وتختص بالنظر بالجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة من المرسوم التشريعي المذكور وتعديلاته”؛ أي أنها تختص بمحاكمة كل من يعارض النظام بأي شكل من أشكال المعارضة حتى ولو بمجرد القول!. خطورة هذا القانون ليس في عقوباته، ولا في استثنائية محكمته، ولكن في أنه طابق بين “أمن الدولة” و”أمن النظام”، الأمر الذي سيوازيه خطاب سياسي يطابق بين الدولة والنظام، والذي سيتأكد مع دستور 1973 الذي يجعل حزب البعث “الحزب القائد في الدولة والمجتمع”.

كما أن المادة السابعة[15] تعفي محكمة أمن الدولة من التقيد “بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة”[16] .

وقد انتقد رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق نصرت منلا حيدر هذه المحكمة ووصفها بأنها “محكمة استثنائية تستند إلى إعلان حالة الطوارئ، وتحال إليها القضايا بأوامر عرفية، ولا تتبع السلطات القضائية ممثلة بمجلس القضاء الأعلى، وأن ضمانات المتهم لديها غير كافية؛ بسبب دمج سلطات الادعاء والاتهام والتحقيق فيها، بينهما هذه سلطات مستقلة في القضاء العادي. وأن قرارات هذه المحكمة غير قابلة للطعن، وتصدق من السلطات الإدارية! الشيء الذي يتنافى مع مبدأ استقلال السلطة القضائية، ومبدأ المساواة بين المواطنين المتهمين (…) الشيء الذي يشكل خرقاً دستورياً، ومخالفة لأحكام الدستور الذي كفل حق الطعن واستقلال القضاء والمساواة بين المواطنين، عدل عن أن محكمة أمن الدولة العليا تفتقد أصلاً لمشروعيتها الدستورية، إذ لم ينص الدستور على تشكيلها”[17] .

ومن النظر في نصوص مواد القانون يتبين لنا أن يد محكمة أمن الدولة العليا مطلقة في عدم التقيد بقوانين أصول المحاكمات والتي هي أساس المحاكمات العادلة، وأحكامها قطعية لا رقابة عليها لا في القانون ولا في تدقيق وقائع القضية أو تمحيص الكيفية التي جرت فيها التحقيقات. فلا قيمة لممارسة التعذيب على المعتقلين أو لظروف التحقيق القاسية التي يتعرضون لها، كما لا تلتفت المحكمة للتهديدات التي توجه عادة إلى الموقوفين بهتك أعراض أسرهم ونسائهم وبناتهم، وليس لأي إجراء خارج القانون أثر على المحاكمات، وهي بالإجمال محاكمات خارج إطار القانون وتندرج في إطار سياسة الدولة[18]. ومحكمة أمن الدولة ليست أكثر من واجهة لإصدار الأحكام التي تود الأجهزة الأمنية أن تقضي بها[19].

وقد حكمت محكمة أمن الدولة على مئات المعارضين اليساريين، وناشطي حقوق الإنسان، ومعارضين عرب بالسجن لمدد طويلة، وغيبوا في السجون واختفى بعضهم بصورة مستمرة، وبعضهم الآخر كشفت آثاره بعد 29 عاماً.

 خامساً- إدارة المخابرات العامة :

لم تمض تسعة أشهر على إنشاء (محكمة أمن الدولة) حتى صدر مرسوم تشريعي أنشئت بموجبه إدارة المخابرات العامة، وهو المرسوم رقم (14) الصادر بتاريخ 15 كانون الأول/يناير1969، الذي ينصُّ في المادة 16 منه على أنه “لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبوها أثناء تنفيذ المهام الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر من المدير”،  وهو ما أكدته المادة الرابعة من المرسوم الرقم 5409 لعام 1969 الناظم لأعمال إدارة المخابرات العامة التي تنصُّ على أنه: “لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة المخابرات العامة أو المنتدبين أو المعارين إليها أو المتعاقدين معها مباشرة أمام القضاء في الجرائم الناشئة عن الوظيفة أو في معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير”. وقد أطلق هذا المرسوم يد الأجهزة الأمنية للتدخل في أدق شؤون الناس بهدف ضبطهم وتسييرهم وفق رغبة “الحزب القائد”، دون أن يكون لأحد القدرة على محاسبتهم على ما يمكن أن يرتكبوه في سياق أدائهم للأوامر. وبالتأكيد أدى هذا إلى تغوُّل الأجهزة الأمنية خارج أي قانون وتدخلها في الحياة اليومية لأفراد الشعب السوري.

وفيما يلي النص الحرفي للمادة 16 والمادة 30 من قانون “إحداث إدارة أمن الدولة” الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 14 تاريخ 25 / 1 / 1969. ونص المادة 74 والمادة 101 من قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن الدولة، وقواعد خدمة العاملين فيها، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 549 تاريخ 25 / 5 / 1969:

       أولاً: المادتان 16 و30 من المرسوم التشريعي 14 تاريخ 25 / 1 / 1969:

المادة 16 – لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير.

المادة 30 – لا ينشر هذا المرسوم ويعمل به اعتباراً من تاريخ صدوره.

       ثانياً: المادتان 74 و101 من المرسوم التشريعي 549 تاريخ 25 / 5 / 1969

المادة 74 – لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة أو المنتدبين أو المعارين إليها أو المتعاقدين معها مباشرة أمام القضاء، في الجرائم الناشئة عن الوظيفة، أو في معرض قيامه بها قبل إحالته على مجلس التأديب في الإدارة واستصدار أمر ملاحقة من قبل المدير.

المادة 101 – لا ينشر هذا المرسوم ويعتبر نافذاً من تاريخ نفاذ المرسوم 14 تاريخ 15 / 1 / 1969.

يختلف هذا القانون عن غيره من القوانين بأنه سري، وذلك ما يحجب حق المواطنين في معرفة القوانين،  فالقوانين وجدت لتنظم حياة الشعب وتحمي حقوقه، والشعب وفقاً للدستور السوري هو مصدر السلطات، فقد جاء في البند الثاني من المادة 2 من الدستور السوري : “السيادة للشعب ويمارسها على الوجه المبين في الدستور”. فكيف يطبق قانون على الشعب دون علمه؟!

لقد أخفت السلطات السورية هذا القانون خوفاً من الفضيحة أمام شعبها، وأمام المجتمع الدولي، ففي نص القانون اعتراف بجرائم ترتكبها عناصر من الأجهزة الامنية في الدولة، وقيام السلطة نفسها بحمايتهم، فلا تستطيع أي جهة محاسبتهم دون أمر ملاحقة يصدر عن المدير، وهذا المدير يستخدم هذه الصلاحية لابتزاز العاملين تحت امرته لمواصلة التعذيب وارتكاب كافة الجرائم التي من شأنها تحويل حياة المعتقل (إن بقي على قيد الحياة) في السجون السورية إلى جحيم لا يطاق.

وهذا ما يخالف قانون العقوبات حيث تنص المادة 367 على مايلي: “في ما خلا الحالات التي يفرض فيها القانون عقوبات خاصة عن الجرائم التي يرتكبها الموظفون فإن الذين يقدمون منهم بصفتهم المذكورة أو بإساءتهم استعمال السلطة أو النفوذ المستمدين من وظائفهم على ارتكاب أية جريمة كانت، محرضين كانوا أو مشتركين أو متدخلين يستوجبون العقوبات المشددة التي تفرضها المادة 247″. ويفرض قانون العقوبات فيما يخص التعذيب في المادة 391 على أنه:” 1- من سام شخصاً ضروباً من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار من جريمة أو معلومات بشأنها، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. 2- وإذا قضت أعمال العنف عليه إلى مرض أو جراح كان أدنى العقاب الحبس سنة”.

ونصت المادة 545 على أنه تُشَدد العقوبات المذكورة في هذه المواد وفقا لأحكام المادة 247 إذا اقترف الفعل بإحدى الحالات المبينة في المادتين 534 أو 353. وتنص المادة 534 على أنه “يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصدا إذا ارتكب:…. في حالة إقدام المجرم على التعذيب أو الشراسة نحو الأشخاص”. أما المادة 30 من نظام السجون فقد نصت على أنه “يحظر على جميع الموظفين وعمال الحراسة أن يستعملوا الشدة بحق الموقوفين، أو يلقبونهم بألقاب محقرة أو يخاطبوهم بلسان بذيء أو يمازحوهم”[20].

وكل ما ورد في هذه النصوص من جرائم، ترتكبها عناصر الأجهزة الأمنية بحق المعتقلين السياسين من دون محاسبة تطبيقاً لقانون إحداث إدراة أمن الدولة السري، الذي يجعل المعتقلين تحت رحمة موظفي أمن الدولة، فينكلون بهم في كل المراحل سواءً خلال التحقيق الذي يتضمن العذاب النفسي والجسدي لانتزاع المعلومات، أو خلال أيام الاعتقال، فالتعذيب يعتبر جزءاً من البرنامج اليومي للمعتقلين السياسيين.

 

سادساً – القانون رقم 49 لعام 1980:

مع تزايد التوتر وانفجار الصراع مع الإسلاميين في مطلع الثمانينات على خلفية التوتر الطائفي أصدر الأسد القانون 49 والذي أقره (بالطبع) مجلس الشعب السوري في جلسة 7 تموز 1980 والذي ينص على أنه “يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين”، وعلى الرغم من أنه كان بإمكان الأسد استخدام محكمة أمن الدولة وقانون أمن الحزب (رقم 53 لعام 1979) دون إصدار هذا القانون للوصول إلى النتائج نفسها، إلا أن الأسد كان يرغب بالأثر النفسي للقانون الذي سيلعب دور إضعاف  الدعم الاجتماعي المتعاظم للإخوان المسلمين في صراعهم مع نظام الأسد . وتدل المادة الثانية من القانون على هذه الغاية، فهي تنصّ على أنه ” يعفى من العقوبة الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، كل منتسب إلى هذه الجماعة، إذا أعلن انسحابه منها خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون”.

وعلى الرغم من أن أعضاءً في مجلس الشعب قد لفتوا الانتباه إلى تعارض مواد القانون 49 مع الدستور، فالمادة (5) من مشروع القانون تنصُّ أنه “لا يستفيد من التخفيض والعفو الواردين في هذا القانون الذين هم قيد التوقيف أو المحاكمة”، “وهي تخالف المادة (30) من الدستور التي تقول بعدم رجعية القوانين في الأمور الجزائية”[21]. وقد جرى “التصديق على القانون من قبل رئيس الجمهورية بتاريخ 8/7/1980 أي أنه حمل للرئيس باليد فصادق عليه، وهذا ما لم يجر لأي قانون سابقاً، إذ أن توقيع الرئيس على القوانين عادة ما يأخذ وقتاً طويلاً قد يمتد أشهراً”!، لأن القوانين عادة لا يصادق عليها إلا بعد مرور فترة لا بأس بها وبعد عرضها على المحكمة الدستورية، لكن هذا القانون الاستثنائي الذي يتعارض مع نصوص قانون العقوبات العام في سورية لم يعرض على المحكمة الدستورية [22] .

ومن الواضح أن الهدف الأساسي من هذا القانون هو المادة الأولى والتي تستهدف في المقام الأول الإخفاء القسري ومن ثم الاستئصال الجسدي لكثير من الإسلاميين، وأما ما تلاه من مواد فلم تطبق ولم تول أهمية تذكر إلا في حالات قليلة.

ومن الجدير ذكره أن هناك عشرات الأعضاء الذين صدقوا القانون أو ضغطت عليهم أسرهم وانسحبوا بموجب المادة الثانية التي تعني العفو عنهم لكن غالبيتهم العظمى أعيد اعتقالهم واختفوا في السجون، والآخرون اضطروا للفرار خارج البلاد أو أصبحوا بحكم الأمر الواقع مخبرين للسلطة.

  كما أن هنالك عشرات الفتيان – وهم أحداث- دون سن الثامنة عشرة سلمتهم عائلاتهم بناء على طلب أجهزة الأمن للتحقيق معهم لمدة “خمس دقائق” وإعادتهم، لكنهم لم يعودوا إلى أسرهم بعد ثلاثة عقود من الزمن.

أما المادة الخامسة فهي أنصع دليل على سوء نية السلطة السورية والرئيس حافظ الأسد بخصوص المعتقلين قبل صدور القانون، بالإضافة إلى أنها أوصلت رسالة واضحة لعامة الشعب أنه لا أمان من هذا القانون، بل كان تغطية لما ارتكبته سرايا دفاع النظام في مجزرة سجن تدمر قبل أسبوعين من اعتماد القرار وذريعة لاختفاء آلاف المعتقلين، واعتمدت هذه الفقرة التي تخالف نصاً دستورياً واضحاً وهي المادة (30) من الدستور السوري التي تنص على ما يلي: “لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يكون لها أثر رجعي ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك”.

  أما عن مداولات مجلس الشعب، فقد أثبتت أن الرئيس حافظ الأسد قام بحشد كبير لإقرار هذا القانون وإعطائه وزن معنوي فقد حضر الجلسة (التي انعقدت في 30 حزيران 1980 والتي طرح فيها مشروع القانون، أي بعد أربعة أيام على ارتكاب قوات السلطة السورية مجزرة سجن تدمر) عدد كبير من أعضاء السلطة التنفيذية والوزراء. وأما جلسة إقرار القانون في 7/7/1980 فقد حضرها رئيس مجلس الوزراء بنفسه ونائبه للشؤون الاقتصادية وعدد كبير من الوزراء أيضاً.

وبهذا شكل القانون 49 لعام 1980 أكبر خلفية قانونية وتشريعية لاعتقال أعداد كبيرة من المواطنين وتعريضهم للاختفاء القسري بصورة مستمرة لاحقاً في مراكز التحقيق وسجون السلطة السورية، وفي الواقع نجد أن القانون لم يحكم بالاعدام فقط، بل بالموت بكافة صنوفه ( اللإنسانية على الأخص). فالإعدام فيه رحمة ورأفة إذا ما قورن بالموت تحت التعذيب أو بسبب المرض والإهمال الطبي الذي عاناه الكثير من المعتقلين السياسيين الذي أهدر القانون 49 حياتهم.

سابعاً: قانون السلطة القضائية :

نصت المادة 65 من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم 98 لعام 1961 المعدلة على ما يلي:

“يؤلف مجلس القضاء الأعلى على الوجه الآتي:

رئيس الجمهورية ينوب عنه وزير العدل       رئيساً

رئيس محكمة النقض                               عضواً

النائبان الأقدمان لرئيس محكمة النقض          عضواً

معاون الوزير لوزارة العدل                     عضوا ً

النائب العام                                           عضواً

رئيس إدارة التفتيش القضائي                      عضواً

هكذا أضحى وزير العدل يرأس السلطة القضائية، فضلا عن أن أكثرية المجلس تابعة لوزير العدل وهم معاون الوزير والنائب العام ورئيس إدارة التفتيش القضائي. وبذلك لم تعد هذه السلطة القضائية سلطة مستقلة وإنما دائرة من دوائر الدولة يديرها وزير العدل الذي هو عضو في السلطة التنفيذية التي هي الوزارة [23].

كما تم رفع الحصانة عن القضاة وذلك حسب ما جاء في المرسوم التشريعي رقم 40 تاريخ 21/5/1966 والذي ينص على ما يلي: “خلافا لجميع الاحكام النافذة ولا سيما المادة 92 من قانون السلطة القضائية ذي الرقم 98 تاريخ 15/11/1961 وتعديلاته : يجوز لمجلس الوزراء لمدة اربع وعشرين ساعة ولأسباب يعود تقديرها إليه أن يقرر :

1-     صرف القضاة من الخدمة.

2-     نقلهم إلى ملاك آخر.

3-     لايشترط في هذا القرار أن يكون معللاً أو أن يتضمن الأسباب التي دعت للصرف من الخدمة أو النقل.

يسرح القاضي المقرر صرفه من الخدمة أو ينقل بمرسوم غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة ولا يختص مجلس الدولة أو الهيئة العامة لمحكمة النقض أو أي مرجع قضائي أو إداري آخر النظر في الاعتراض أو الطعن بالمرسوم المذكور وتصفى حقوق المسرح وفقا لأحكام التقاعد”.

وبعد أن ترفع الحصانة عن القضاة لا يبقى إلا أن يصبحوا تابعين للسلطة التنفيذية التي أعطاها المرسوم الحق في صرف القضاة من الخدمة ونقلهم دون أن تكون ملزمة بتقديم أي مبرر ودون أن يكون قرار التسريح أو النقل قابلا للطعن. وبذلك تكون السلطة القضائية بكل ما فيها مجيرة لصالح السلطة التنفيذية.


[1] قاض سوري شغل منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق. له عدة دراسات قانونية منشورة في مجلة ( المحامون ) وهو معروف بآرائه المناهضة لمحكمة أمن الدولة العليا .

[2] نصرت منلا حيدر، مدى دستورية القوانين التي تحجب حق التقاضي، مجلة المحامون، نقابة المحامين، دمشق العدد 10 و11 و12، السنة 41، 1967، ص ص225-253.

[3] نصرت منلا حيدر، مدى قانونية قرار الحاكم العرفي أو نائبه الذي يتجاوز فيه الصلاحيات المعطاة له في قانون الطوارئ، مجلة  المحامون، نقابة المحامين، دمشق، 1971، السنة 45، الأعداد ، ص ص 319-328.

[4] نصرت منلا حيدر، مبدأ المساواة أمام القضاء، مجلة المحامون، نقابة المحامين، دمشق، العد 1 و2، السنة 58، 1993، ص ص7-36.

[5] نصرت منلا حيدر، دور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة، مجلة المحامون، نقابة المحامين، دمشق، العدد 9 و10، السنة 61، 1996، ص ص 805-815.

[6] نصرت منلا حيدر، طرق المراقبة على دستورية القوانين، مجلة المحامون، نقابة المحامين، دمشق، العدد 10 و11 و12، السنة 40، 1975، ص 310.

[7] نصرت منلا حيدر، مبدأ المساواة أمام القضاء، م.س، ص19.

[8]المادة الرابعة نصت على أنه ” وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة، وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.ومراقبة الرسائل والمخابرات أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف، والنشرات، والمؤلفات، والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها.و  تحديد مواعيد فتح الأماكن العامة وإغلاقها. و إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة. و الاستيلاء على أي منقول أو عقار وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات، وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يجري الاستيلاء عليه.” )

[10] انظر النص الكامل في نهاية هذا التقرير ضمن الملاحق .

[11] قارن مع ما ورد في السيرة الذاتية لطلاس في موقعه الرسمي على الإنترنيت

[12] باتريك سيل، الأسد، م.س، ص188.

[13] انظر : صحيفة البعث،(دمشق)، 28 آذار/مارس 1967 .

[14] انظر نص المرسوم التشريعي رقم 47 بتاريخ 28/3/1968 الخاص بتأسيس محكمة أمن الدولة العليا.

([15]) بشكل خاص المواد الآتية:

المادة 278 التي تنصُّ على أنه “من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة، تعرض سورية لخطر أعمال عدائية أو عكر صلاتها بدولة أجنبية”.

المادة 286 التي تنصُّ على أنه “من نقل في سورية أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها”.

المادة 285 التي تنصُّ على أنه “من قام في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقَّت”.

المادة 307 التي تنصُّ على أن “كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية”.

[16] Far from Justice :Syria’s Supreme State Security Court ,Human Rights Watch (HRW) ,February 24, 2009 .

[17] انظر: نصرت ملا حيدر ،مبدأ المساواة أمام القضاء، م.س، ص19. منلا حيدر. مدى دستورية القوانين التي تحجب حق التقاضي، م.س، ص249، 252.

[18] هيثم المالح ،حقوق الإنسان بين التعذيب وحالة الطوارئ ([د،م]،[د،ن]،2006 )  ص 105.

[20] “حقوق الإنسان بين التعذيب وحالة الطوارئ”، هيثم المالح،[م،س]، ص 60-65.

[21] الجريدة الرسمية، العدد 17 مكرر تاريخ نيسان 1982.

[22] هيثم المالح ، الجريمة والعقاب ، أخبار الشرق (لندن)، 9 أيلول/ سبتمبر 2009 ، على الرابط التالي

[23] هيثم المالح،  حقوق الإنسان بين التعذيب وحالة الطوارئ ، ص 88.