العناصر الأساسية للانتخابات في المرحلة الانتقالية

الانتخابات في المرحلة الانتقالية

 العناصر الأساسية*

 

 

خلاصة عامة

يلعب النظام الانتخابي دوراً هاماً في قدرة الدولة على العمل بشكل فعال وديمقراطي من خلال تعزيز المشاركة والمحاسبة في الحكم. يستطيع النظام السياسي توظيف واحد من أصل أربعة أنظمة انتخابية:

– نظام التعددية،

– نظام الأغلبية،

– نظام التمثيل النسبي،

– النظام المختلط،

ولكل نظام من هذه الأنظمة محاسنه ومساوءه وغالباً ما يعكس نوع النظام بنية الدولة السياسية. وعند اختيار نظام انتخابي تحتاج الدولة إلى موازنة مصالحها بين تعزيز الاستقرار على المدى الطويل وبين الحفاظ على التنوع في الأفكار بين الأحزاب، والمرشحين وبين السكان عامة. ويؤثر نوع النظام الانتخابي على اختيارات الدولة عند وضعها لقانونها الانتخابي.

بشكل عام يجب أن تشترك جميع السلطات الحكومية الثلاث الشرعية، والقضائية، والتنفيذية في إصدار القانون الانتخابي. وتلجأ العديد من الدول إلى وضع القوانين الانتخابية التأسيسية ثم تفوض لجان انتخابية مستقلة بتحديد تفاصيل العملية الانتخابية. أيضاً يستطيع القضاء أن يلعب دوراً في العملية الانتخابية من خلال تفسير القوانين والتنظيمات وحل النزاعات الناشئة من عملية التسجيل وخوض الانتخابات. ومن الشائع أن تقوم الدول بتطبيق مجموعة واسعة من الطرق لإتاحة وتنظيم المشاركة السياسية وتتضمن هذه الطرق بشكل عام إقامة برامج لتثقيف الناخبين، ووضع معايير الأهلية ومتطلبات التسجيل للناخبين والكتل السياسية، وتنظيم أنشطة الحملات، ووضع تدابير للحد من الفساد.

تقدم قوانين الانتخابات الإجراءات اللازمة لتنظيم يوم الانتخابات. وعلى أسس قانونية يمكن شرح عملية التصويت في كتيب صغير، ويمكن للمشرفين الذين يتولون الإحصاء أن يخضعون للتدريب كي يتم التأكد من أن جميع مكاتب التصويت تدار بالشكل الصحيح. ولمنع العنف المرتبط بالانتخابات يمكن للدولة أن تضع خطة لتأمين مكاتب التصويت مع الموظفين العسكريين والشرطة. وأيضاً يمكن الاستعانة بمراقبين إقليمين ودوليين لمراقبة المكاتب مما يؤكد للعامة أن الانتخابات كانت حرة، ونزيهة، وشرعية.

تتضمن الإجراءات التي يُعمل بها بعد انتهاء التصويت عد الأصوات وإعلان النتائج، وحل أي نزاعات مرتبطة بالانتخابات. وللحكومة أن تمنح اللجنة الانتخابية القدرة على تحديد الجوانب الدقيقة لهذه الإجراءات. ولا بد من تخصيص أحكام قضائية مستقبلية للنزاعات الانتخابية ويمكن وضعها من قبل اللجنة الانتخابية أو من قبل محكمة مستقلة أنشئت لهذا الغرض.

المقدمة

يعزز النظام الانتخابي لدى الدولة الديمقراطية من خلال مشاركة الناخبين، ووجود المحاسبة، والشفافية. ويعد النظام الانتخابي فعالاً إن كان يوفر الاستقرار للدولة وفي نفس الوقت يسمح بوجود مرونة في العملية الانتخابية. ومع اختلاف الإجراءات الانتخابية من دولة لأخرى هناك عناصر عامة مشتركة بين الجميع. ويجب أن يتخلل كل عملية انتخابية اختيار التالي:

1-     النظام الانتخابي.

2-     الإطار القانوني للانتخابات.

3-     آليات للتوعية والمشاركة.

4-     آليات للإشراف على يوم الانتخابات.

5-     آليات لتنظيم ما بعد العملية الانتخابية.

الأنظمة الانتخابية

يحدد النظام الانتخابي الذي يتم اختياره مسار عمل الأحزاب السياسية، والأنشطة الانتخابية وأنشطة الحملات، وثقافة المصوت. وبشكل عام تختار الدول بين أربعة أنظمة انتخابية مختلفة لتدير الحكم الديمقراطي: نظام التعددية، ونظام الأغلبية، ونظام التمثيل النسبي، والنظام المختلط ولكل نظام من هذه الأنظمة الأربعة محاسنه ومساوئه، ويعكس النظام الذي تم اختياره الهيكل السياسي للدولة.

–         نظام التعددية

في نظام التعددية يفوز المرشح الذي يستطيع حصد أكبر عدد من الأصوات. ويطلق على هذا  النظام في الغالب اسم نظام “الصوت الفائز” لأن صوتاً واحداً يمكن تحديد الفائز. وينتج عن نظام التعددية حكومات تتألف بكاملها من حزب واحد، وقد يفيد هذا في زيادة الاستقرار من خلال تقليل اعتماد الحكومة على تحالفات هشة أو فائزين بروابط قوية جداً بأقاليم جغرافية محددة. وأيضاً يُنتج نظام التعددية أحزاب معارضة متماسكة. وفي المقابل بسبب قيامه على حكومة الحزب الواحد من الممكن أن يستثني نظام التعددية الأحزاب الصغيرة، والأقليات، والنساء، ويدفع هذا

النظام على تكوين بنيات أحزاب سياسية قائمة بشكل رئيسي على مصالح إقليمية.

–         نظام الأغلبية

في نظام الأغلبية يجب على المرشح أن يحصد أغلبية مطلقة من الأصوات للفوز بالانتخابات.  ويتطلب هذا النظام التصويت لفرد واحد مرشح وفي الغالب يصل الأمر إلى إقامة أكثر من جولة من التصويت للوصول إلى أغلبية مطلقة. وكنظام التعددية قد يحد نظام الأغلبية من تطوير الأحزاب وأيضاً من مشاركة النساء والأقليات في الانتخابات. وتستخدم فرنسا نظام الأغلبية مع تقسيمه على جولتين من الانتخابات. وبموجب القانون الانتخابي الفرنسي، يجب أن يصل المرشح إلى نسبة العتبة الانتخابية  من الأصوات ليتأهل إلى الجولة الثانية من الانتخابات، وفي الجولة الثانية يكون المرشح الفائز من يحصد العدد الأكبر من الأصوات.

–         نظام التمثيل النسبي

يوفر نظام التمثيل النسبي تمثيلاً لجميع الأحزاب في الهيئة التشريعية، وتتناسب النسبة التمثيلية مع عدد الأصوات التي حصدها الحزب في الانتخابات. فقبل الانتخابات العراقية في يناير 2005 نص القانون الانتخابي العراقي على أن مجلس النواب العراقي سوف يتبع نظام التمثيل النسبي وتضمن صيغة لتحديد كيفية توزيع مقاعد المجلس بين الاحزاب السياسية. وكان النظام المتبع في العراق عبارة عن نظام تمثيل نسبي من دائرة انتخابية واحدة. وبموجب هذا النظام كان انتخاب مرشح في المجلس مبنياً على قائمة مغلقة من انتخابات التمثيل النسبي. وبالإضافة إلى ما سبق كانت الدولة كلها دائرة انتخابية واحدة عرفت أيضاً باسم “القطاع الانتخابي الوحيد”.

توظف الدولة في الأصل نظامي تمثيل نسبي فالأول هو نظام قائمة التمثيل النسبي، والثاني هو نظام الصوت الواحد. وفي نظام القائمة تنشئ الأحزاب السياسية قائمة من المرشحين ويختار المصوتون أحد هذه القوائم التي وضعتها الأحزاب السياسية بدلاً من اختيار فردٍ واحد فقط. ويتم منح الأحزاب المقاعد وفقاً لنسبة مجموع الأصوات التي حصلوا عليها، ويتم منح المرشحين المقاعد وفقاً للمناصب التي خصصت لهم في قائمة الحزب. ويسهل هذا النظام تمثيل الأقليات والنساء في الحكومة، خصوصاً عندما يطلب الهيكل الانتخابي القائم من الأحزاب السياسية وضع قوائم تمثل اهتمامات ومصالح الطوائف في المجتمع.

لكن في المقابل قد يمنح نظام القائمة جزء مبالغاً فيه من السلطة للأحزاب الصغيرة التي تكون مشاركتها ضرورية لتشكيل حكومة ائتلاف. وقد يكون هذا من السلبيات عندما يستطيع حزب صغير بآراء متطرفة نسبياً أن يمارس سلطته على ائتلاف معتدل الآراء.

للفوز بالمقعد الانتخابي لا بد أن يفوز المرشح بعدد معين من المراكز الأولى.  وبعد تحديد أصحاب المراكز الأولى يتم توزيع الأصوات “الفائضة” التي ذهبت لهؤلاء المرشحين على المرشحين ذوي المراكز الثانية والثالثة وذوي المراكز المنخفضة في قوائم المصوتين. وتستمر عملية توزيع الأصوات حتى يتم ملأ المقاعد. وتكمن أهمية أصوات المراكز الثانية والمنخفضة بشكل عام في نظام الصوت الواحد هو تشجيع المرشحين على السعي للحصول على دعم المصوتين من الطوائف العرقية والدينية الأخرى، أو لاتخاذ طرق معتدلة للحظي بدعم مجموعة أوسع من المصوتين. أيضاً يشجع هذا النظام المرشحين والأحزاب السياسية –بما في ذلك الأحزاب التي تمثل مجموعات عرقية مختلفة- أن تتعاون لإيجاد حل لصفقات نقل الأصوات.

–         النظام المختلط

يقوم النظام المختلط على تطبيق نظامي انتخاب معاً في وقت واحد، وذلك للاستفادة من نقاط القوة في كل نظام. وفي العادة يتضمن النظام المختلط نظامي التعددية والأغلبية وطريقة القائمة من التمثيل النسبي. ويكون النظام المختلط إما “العضو المختلط والتعديل النسبي” (Mixed Member Proportional) أو “الموازي”. في النظام الأول يتم ربط نتائج العملية الانتخابية من نظامي التعددية والأغلبية ويتم حساب نواتج العملية الانتخابية من نظام التمثيل النسبي لتعديل أي نتائج غير نسبية من نواتج انتخابات نظامي التعددية والأغلبية. وفي النظام الموازي يكون نواتج كل عملية انتخابية مستقلة عن الأخرى.

–         الإطار القانوني للانتخابات

تعتبر الشروط التي تنظم أي انتخابات ما بعد النزاع ذات أثر واضح على نجاح العملية الانتخابية. ويكون في الغالب ضغط دولي كبير على الدولة لدفعها على إقامة انتخابات بعد انتهاء النزاع. وتزيد الآليات الانتخابية المستدامة، و وجود مشاركة عامة طويلة المدى في العملية الديمقراطية شرعية نتائج الانتخابات. تقوم الدول بشكل عام بوضع إطار قانوني يتناسب مع نوع النظام الانتخابي المختار لتسهيل إقامة انتخابات. وبالرغم من أن قوانين الانتخابات هي الآلية القانونية الأكثر شيوعاً لوضع إطار قانوني لنظام انتخابي تشكل بعض الدول أيضاً لجنة تكون مسؤوليتها تطبيق قوانين الانتخابات وتنظيماتها وأحكامها، وتكون هذه اللجنة مستعدة دائماً لتفسير القوانين وحل أي نزاعات انتخابية إن لزم الأمر.

–         القوانين

تصيغ الدول عادة قانوناً انتخابياً شاملاً يوجه العملية الانتخابية، ويغطي هذا القانون جميع تفاصيل الانتخابات. وهناك دول أخرى تقوم بنشر القوانين والمراسم الناظمة للانتخابات تدريجياً كي تحاول التكيف مع البيئة السياسية المتغيرة.

–         الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات

ترفع الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات توجيهاتها وتوصياتها إلى الفرعين التشريعي والتنفيذي للحكومة فيما يتعلق بعمل الأنظمة الانتخابية والحزبية. وتلعب الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات في دول ما بعد الحروب دوراً هاماً في حل النزاعات التي تنشأ من العملية الانتخابية. وهناك دول تسمح للهيئة بوضع التنظيمات لتكملة القوانين الانتخابية.

تستخدم معظم الدول الهيئة المستقلة للإشراف العام على الانتخابات بما في ذلك تسجيل المصوتين. فعلى سبيل المثال تم تشكيل الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات في ماليزيا بموجب البند الانتخابي ومنحها سلطة “القدرة على التحكم والإشراف على سير الانتخابات وتسجيل المنتخبين والأدوار الانتخابية….” وكان المجلس الوطني الانتخابي في أثيوبيا مسؤولاً عن إجراء الانتخابات، ووضع التنظيمات الضرورية لإقامة الانتخابات، وتوفير الثقافة اللازمة للمصوتين، وتنظيم المكاتب الانتخابية، ووالتحقيق في القضايا المتعلقة بالانتخابات. وكانت اللجنة الانتخابية في مصر مسؤولة عن تحديد الجوانب الإجرائية للانتخابات، متضمناً ذلك عملية التصويت وموقع وساعات عمل مراكز الاقتراع.

تكون الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات في العادة مستقلة عن الحكومة، ويجب أن تتكون من أشخاص يعكسون الاختلاف في الجنس والتنوع في آراء ومصالح الشعب. ويمكن أن يكون الأفراد في اللجنة مسؤولين قضائيين أو مدنيين، أو من أصحاب الشأن السياسي مع وجود تمثيل نسبي، أو ممثلين لمنظمات دولية. ويجب أن تراعي الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات الشفافية في العملية الانتخابية، وأن تساعد على قيادة مبادرات تثقيف المصوت.

–         القضاء:

تلجأ الدول في الغالب إلى دمج السلطة القضائية في الإطار القانوني للانتخابات، وتسمح للمحاكم بلعب دور في العملية الانتخابية في الدول. وفي بعض المناسبات تقوم المحاكم بإنشاء أو تعديل الدوائر الانتخابية. فمثلاً عقدت محكمة الاستئناف التركية جلسة استماع للنزاعات التي نشأت من الانتخابات، وتملك جنوب أفريقيا محكمة انتخابية منفصلة بقضاة يتم تعيينهم من الهيئة التنفيذية، ويقع على عاتق المحكمة حل النزاعات المرتبطة بالانتخابات. وأما في مصر فينص القانون الانتخابي على المحكمة الإدارية العليا هي صاحبة القرار في النزاعات المتعلقة بالترشيح، بينما للمحكمة العليا للاستئناف –يطلق عليها أيضاً محكمة النقض- القرار في القضايا المتعلقة بنتائج الانتخابات.

–         آليات للتوعية والتثقيف:

تضع الدول آليات قانونية تؤسس للعملية الانتخابية وتساعد في تثقف الناخبين، وتحديد أهلية وتسجيل الناخب والكتل السياسية، ووضع تدابير لتنظيم الحملات ومحاربة الفساد.

فيجب إعلام الناخب حول العملية السياسية حتى يستطيع

 1-الاستعداد بالشكل الفعال

2-فهم واحترام نتائج الانتخابات العادلة.

وتعمل البرامج الثقيفية على تعليم الناخبين بإجراءات التسجيل والتصويت، وتزويدهم بالمعلومات حول عمل ومسؤوليات المسؤولين المنتخبين، وإرشادهم حول كيفية اتخاذ الخيارات المطلعة عند التصويت. وتتضمن الطرق التي يمكن إقامة هذه الأنشطة من خلالها الإعلان على التلفاز أو المذياع، وتوزيع النشرات، و إقامة جلسات النقاش، ومحاكاة عملية التصويت.

لإعداد الناخبين للانتخابات البرلمانية عام 2005 في العراق قام قسم المساعدة الانتخابية في الأمم المتحدة –وهو مكتب تابع للأمم المتحدة مهمته مساعدة أعضاء الأمم المتحدة لبناء نظم انتخابية مثمرة- بتقديم المساعدة الاستشارية للمفوضية. وفي انتخابات مصر عام 2011 وفرت اللجنة الانتخابية معلومات للناخبين من خلال الإعلام بما في ذلك المواقع الإلكترونية، والرسال النصية في الهواتف الجوالة. وقامت اللجنة أيضاً بفتح خط ساخن لمساعدة الناخبين في معرفة مواقع مراكز الاقتراع. وتضمنت المبادرات التثقيفية الأخرى برامج منظمات مجتمع مدني محلية.

بالرغم من وجود برنامج رسمي لتثقيف الناخبين تقوده الحكومة أو الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات إلا أن منظمات المجتمع المدني يمكنها أيضاً أن تساعد في تثقيف الناخبين. تستطيع القوانين الانتخابية أن تعزز مشاركة المجتمع المدني في تثقيف الناخب.

–         أهلية الناخب والتسجيل:

عادة تكون عملية تسجيل الناخبين أحد أول الأنشطة التي تقام عندما تعزم الدولة على خوض الانتخابات. وللدولة أن تطبق أحد الأنظمة الثلاث لتسجيل الناخبين وهي:

–          نظام القائمة الدورية،

–          نظام القائمة المستمرة،

–          نظام السجل المدني.

يُعنى نظام القائمة الدورية بتكوين سجل للناخبين جديد لكل انتخابات ستقام. ويتطلب هذا النظام جهود بسيطة لحفظ القائمة، ولكنه يتطلب جهود كبيرة للبدء بسجل جديد وشامل كل عدة سنوات. أما نظام القائمة المستمرة فيقوم على تكوين القائمة وتحديثها بين الحينة والأخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي تطرأ لحال المصوت مثل تغير عنوانه أو وفاته.. ويسهل التعاون في مشاركة المعلومات بين المكاتب الحكومية تحديث قائمة  المصوتين باستمرار.  وفي تركيا يتم مشاركة المعلومات من خلال حفظ سجل المصوتين في قاعدة بيانات حاسوبية لا يسمح إلا لأفراد الحكومة بأرقام معينة لتحديد الهوية بالدخول إليها.

إن نظام السجل المدنى هو عبارة عن قاعدة بيانات تضم معلومات مفيدة لتحديث معلومات المدنيين باستمرار لعدد من الأغراض المدنية، من بينها إنشاء قوائم التصويت. وبشكل عام يكون المشرف على حفظ هذه القوائم موظف حكومي من غير اللجنة الانتخابية، مما يحد من قدرة اللجنة على التحكم بجودة السجل وحفظه.  وتسهل بطاقات الهوية لأعضاء الحكومة حفظ هذه السجلات. ففي مصر وتونس سهلت بطاقات الهوية لأعضاء الحكومة تكوين نظام سجل مدني.

لا تضع الدول شروطاً صارمة على أهلية المنتخبين في العادة لتيسير الفعالية وتسجيل الناخبين. ففي مصر يحق لأي مواطن عمره 18 فأكثر بالتصويت ما لم يكن منخرطاً في سلك الشرطة أو السلك العسكري. وأيضاً سمحت الحكومة المصرية للمصريين المغتربين الذين انطبقت عليهم شروط الأهلية بالتصويت في الانتخابات البرلمانية عام 2011. وكان بإمكان المصريين المغتربين التسجيل على الإنترنت عبر قاعدة البيانات الحكومة المصرية على الإنترنت ثم يذهبون للحصول على بطاقتهم في السفارات والقنصليات المصرية. وقام أكثر من 140.000 مغترب مصري بالتصويت في أول جولتين من الانتخابات.

لقوانين الانتخابات أن تجعل تسجيل الناخبين أمراً تطوعياً أو إلزامياً، وصريحاً أو ضمنياً. ولا يلزم التسجيل التطوعي للناخبين ذي الأهلية بأن يسجلوا أو يصوتوا بينما يلزم التسجيل الإلزامي الناخبين ذوي الأهلية بالتسجيل من أجل التصويت. ويقتضي النظام الصريح من السلطات الحكومية أن تبحث عن المواطنين الذين يحق لهم التصويت، أما النظام الضمني فيقتضي ممن يرغبون بالتصويت أن يذهبوا ليسجلوا في المكاتب الخاصة لذلك. وعلى سبيل المثال طبقت اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في تونس في أكتوبر عام 2011 النظام الضمني للتسجيل. وكان يجب على من يرغب بالتصويت أن يأتي بنفسه إلى أحد المراكز المخصصة للتسجيل والتي بلغ عددها ألف مركز موزعة في البلاد، وكان على من يرغب بالتصويت من المغتربين أن يأتوا للتسجيل في القنصليات والسفارات التونسية في الخارج. وفي أرقام تقريبية سجل 55 % من المؤهلين للتصويت من السكان في الانتخابات خلال فترة التسجيل التي امتدت لستة أسابيع.

يرافق في العادة نظام التصويت الإلزامي غرامات على الامتناع عن التصويت. ففي عام 1978 في الفلبين طبقت الحكومة نظاماً ضمنياً إلزامياً للتسجيل للانتخابات حيث ينص القانون على إلزامية التسجيل للانتخابات للمواطن الذي يملك مؤهلات التصويت. ونص القانون أيضاً على أن يدلي جميع المسجلين بأصواتهم. مع وضع عقوبة السجن من عام إلى خمس لمن امتنع عن التصويت.

–         أهلية الحزب السياسي والتسجيل:

تحدد قوانين الدولة الأحزاب السياسية، وتنظم أنشطتها، وتضع الأشكال المسموح بها لتنظيم الأحزاب. فعلى سبيل المثال تبنت الحكومة التونسية في سبتمبر 2011 قانوناً يختص بتنظيم الأحزاب السياسية. وأقر القانون التونسي حق التجمع. وبشكل عام يتعامل قانون الأحزاب مع الأحزاب كمنظمات ويضع حقوقهم وواجباتهم بما يتعلق بالانتخابات، والحملات، والتمويل. فمثلاً قبل البدء بانتخابات التجمع الوطني الانتقالي في العراق في يناير 2005 وضعت سلطة الائتلاف المؤقتة قانون الأحزاب السياسية والكتل والذي حدد الأحزاب السياسية واعترف بالأحزاب ككتل قانونية قادرة على بيع وشراء الممتلكات، والدخول في اتصالات، والتمتع بالحماية التي توفرها بعض التنظيمات. ونص القانون على أن الكتل الحزبية تخضع لعدد من التنظيمات التابعة لعدد من المصادر منها “مدونة لقواعد السلوك” الذي ستضعها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، وفي حالات التجمع تخضع الكتب الحزبية أيضاً للقوانين التي تضعها الكتل بنفسها.

تتطلب أهلية الأحزاب حداً أدنى لعدد الأعضاء. وقد يعيق رفع الحد الأدنى لعدد الأعضاء من تكوين الأحزاب السياسية. فينص القانون المصري على سبيل المثال على أن الأحزاب السياسية يجب أن تملك على الأقل 5000 عضواً ويمثل على الأقل عشر محافظات مصرية. وقد تتطلب معايير الأهلية أيضاً من الأحزاب أن تضع من ضمن أهدافها على ترشيح عدداً أو نسبة معينة من النساء أو ذوي الحاجات الخاصة أو توافق على تقديمهم.

بمجرد أن يحقق الحزب شروط الأهلية، فعليه أن يسجل اسمه في الدولة. ويتم ذلك في العادة ضمن فترة زمنية محددة للتسجيل. وقد يطلب القانون أيضاً من الأحزاب وضع وديعة مالية خلال فترة التسجيل، ولكن إن كانت مبلغ الوديعة المطلوب مرتفعاً جداً فهذا قد يثني الأحزاب ذات المصادر المحدودة من التسجيل.

–         أهلية المرشح والتسجيل:

قد تضع الدولة أيضاً شروطاً للترشح و عملية تسجيل المرشح. وقد تتضمن المعايير الدائمة للترشح العمر، وحالة الإقامة.

هناك دول وفرت تفاصيل أكثر في قوانينها الانتخابية حول قضية أهلية المرشح. فمثلاً نص القانون المؤقت في الفلبين عام 1978 على أن يكون عمر المرشح على الأقل 18 عاماً. وكان يجب أن يكون المرشحين مواطنين مولودين في الفلبين، ومصوتين مُسجَّلين، ومتعلم. وسُحبت أهلية الترشح من كل  من ارتكب جريمة خيانة الحكومة متضمناً ذلك”التمرد، والتحريض، وانتهاك القوانين المناهضة للتخريب والأسلحة النارية والجرائم ضد الأمن الوطني”. وسمح القانون الانتخابي للأفراد العسكريين وأصحاب المناصب العامة بالمشاركة كمرشحين، ولكن اشترط عليهم التخلي عن مناصبهم قبل تصديق ترشحهم. وهناك دول أخرى تفرض على الراغبين بالترشح شروطاً ترتبط بتحصيلهم العلمي، فقد نص قانون الانتخابات الأندونيسي على من يرغب بالترشح أن يكون قد أنهى تعليمه في المدرسة الثانوية.

أيضاً تنظم القوانين الانتخابية إجراءات التسجيل التي تتطلب من المرشح أن يزود المكتب المختص بالمعلومات اللازمة بحلول تاريخ معين. فعلى سبيل المثال اشترط القانون الانتخابي في الفلبين من كل مرشح أن يملأ طلب لترشحه يحدد فيه المنصب الذي يترشح له. وطلب القانون من المرشحين ملأ طلب الترشيح وتسليمه قبل يومٍ من بدء فترة الحملات الانتخابية. وحظر القانون ذاته الترشح لأكثر من منصب. وعلى نفس الشاكلة اشترط القانون اللبناني الانتخابي عام 2000 من المرشحين ملأ طلب لوزارة الداخلية والبلديات.

بجانب المعلومات العامة حول الشخص المرشح وحزبه يحتوي طلب الترشح على معلومات متعلقة بالمكتب الحكومي. فنص قانون الترشح الفلبيني على أن يتضمن طلب الترشح اسم المرشح، والمنصب الذي يترشح له، وانتماءه السياسي، حالته المدنية، وتاريخ ولادته، وتعهداً بالالتزام بالدستور والقانون القلبيني. وفي لبنان تضمن طلب الترشح سؤالاً حول الانتماء الديني للمرشح لأن المقاعد البرلمانية كانت تنظم على أسس دينية. ويُرفض الطلب إن لم يتوافق الانتماء الديني للمرشح مع الشروط الدينية للمنصب الذي يترشح له.

–         تنظيم الحملات الانتخابية:

تختص تنظيم الحملات بالتمويل والأنشطة الإعلانية للحملات. ويهدف هذه التنظيم بشكل عام إلى تقليل الفساد. وللدولة الاختيار بوضع فترة زمنية رسمية لأنشطة الحملات. بالإضافة إلى ما سبق تضع الدولة عادة فترة زمنية تتوقف فيها أنشطة الحملات تماماً وتكون قبل تاريخ الانتخابات مباشرة، وخلالها يُمنع المرشحون والأحزاب من تنفيذ أي أنشطة تتعلق بحملتهم الانتخابية. كما يحدد القانون الأنشطة المسموح بها في الحملات وتتضمن إقامة المؤتمرات الحزبية، وإجراء الاجتماعات، وإلقاء الخطابات، وتوزيع مواد انتخابية. وأكد القانون على إقامة هذه الأنشطة فقط خلال الفترة الزمنية المخصصة للحملات.

تضع قوانين الانتخابات أيضاً خطوطاً عامة لإيضاح أنواع الحملات المسموح بها في الطريق إلى الانتخابات. هناك بعض الدول التي لا تفرض أي قيوداً على الحملات في قوانينها الانتخابية.

–          تدابير لمحاربة الفساد:

يتضمن الفساد في الأنظمة الانتخابية إساءة استخدام الموارد أو النفوذ من قبل الأحزاب السياسية والمرشحين. ويعد الافتقار إلى الوضوح وبيئة العمل المرنة الفعالة في التمويل السياسي أحد أهم الأسباب التي تقود إلى وجود تباينٍ في توزيع المصادر مما قد يؤثر سلباً على الانتخابات ويزرع الشك حول نزاهة سير العملية الانتخابية. ولزرع مبادئ المشاركة الديمقراطية بشكل واسع ولحماية العملية الانتخابية من تداعيات الفساد، تستطيع الدول وضع تنظيمات للتمويل السياسي ضمن القوانين الانتخابية.

في تونس كانت قوانين تمويل الحملات تهدف إلى الوصول إلى  حالة من تساوي الفرص بين كل المرشحين السياسين. وعملت الآليات القانونية التي نظمت انتخابات الجمعية التأسيسية على توزيع الموارد على الحملات الانتخابية بناءً على عدد المصوتين المسجلين في الدوائر الانتخابية. ووضعت التنظيمات سقفاً لتمويل الحملات ونصت على أن الأحزاب يحق لها إنفاق ثلاثة أضعاف المبلغ المخصص لها. وعلاوة على ذلك أكدت القواعد على عدم أحقية الأحزاب والمرشحين في الحصول على التمويل من منظمات أجنبية.

تعد كل من تأكيد متطلبات الإفصاح، ووضع القيود على تبرعات الشركات والتبرعات الأجنبية، ووضع حدود لكمية الإنفاق في الحملات، ووضع حدود على المساهمة السياسية، وتنظيم عمل الوسائط الإعلامية والإعلان عناصر عامة في عملية تنظيم التمويل السياسي. وبالتحديد يجب أن يضع القانون حداً لجمع التبرعات والنفقات داخل الحملات وأن يتضمن القانون تصنيفاً لأنشطة جمع الأموال والإنفاق المسموحة والمحظورة داخل الحملات. فيكن أن يمنع القانون الانتخابي استقبال المساهمات من الاتحادات والشركات العسكرية الحكومية، والمساهمات من الأفراد والكتل الأجنبية، بما في ذلك الحكومات الأجنبية والأفراد والمنظمات التي تملك عقوداً تسمح لها بالتحكم بالمصادر الوطنية. ويسمح فقط للأفراد المصرح بهم من قبل المرشحين أو أمناء صناديق الأحزاب السياسية بتكبد نفقات الحملة. ويفرض القانون أيضاً عدة قيودٍ مالية يتم تطبيقها على الأحزاب السياسية، والمرشحين، وأقرباءهم، والموظفين.

–         الآليات القانونية المنظمة ليوم الانتخابات:

تضع الدول بنوداً تنظم يوم الانتخابات متضمناً ذلك عملية التصويت، وشروط الاقتراع، ومراقبة الانتخابات. وتبذل الدولة جهوداً عديدة للتأكد من سير يوم الانتخابات بسلاسة. وتتضمن هذه الجهود تحديد إجراءات التصويت، وضع شروط مناسبة وآمنة لعملية التصويت، وتوظيف مراقبين ومشرفين للإشراف على عملية التصويت.

عملية التصويت

توضح القوانين الانتخابية المنظمة للانتخابات الديمقراطية طبيعة عملية التصويت، وتتطلب عملية التصويت إعداد مكانٍ للتصويت، وطاقم عمل، ومعدات، ومواد وتحديد الإجراءات التي سيقوم بها المصوت عند دخوله، وتوزيع الاقتراع وجمعه، والإدلاء بالأصوات. وتستطيع الدولة ذكر هذه الإعدادت وتحديد الإجراءات في قانونها الانتخابي. فعلى سبيل المثال يمكن للقانون الانتخابي أن يورد جزءً كبيراً من تفاصيل العملية الانتخابية  تحديداً نظم القانون عملية الاقتراع الرسمي ووضع قواعد الإدلاء بالأصوات، وإحصائها، وحظر الأصوات. ويحدد القانون أيضاً عدداً من ” العقوبات الانتخابية” التي تسعى إلى احتواء الإساءة لعملية التصويت من خلال استخدام العقوبات الجنائية. وتضمنت المخالفات الممنوعة المرتبطة بعملية التصويت عقوبات بسبب الامتناع عن التصويت، الاحتيال في التصويت، استخدام ورقة اقتراع غير رسمية، تأدية واجبات مفروضة على مسؤولي الانتخابات دون تصريح مسبق، التشويش على أماكن الاقتراع، تدمير أوراق الاقتراع وصناديقها، وغيرها من المخالفات.

شروط الاقتراع

يعتبر تأمين مراكز الاقتراع وتنظيم شروطه أمراً هاماً تحديداً في الانتخابات التي تعقب النزاعات. وبالرغم من إمكانية الاستعانة بمشرفيين دوليين لتوثيق عملية التصويت إلا أن الشرطة المحلية وقوات الجيش تبقى الأنسب للحفاظ على الأمن في محطات الاقتراع. يمكن للآليات القانونية أن تلبي متطلبات المباني، والمعدات، والموظفين في مراكز الاقتراع.

 الإشراف والمراقبة

يعتبر وجود المجتمع الدولي عنصراً مفتاحياً في ضمان شرعية عملية انتخابية، وهناك دول عديدة تسمح بوجود إشراف دولي لإدارة الانتخابات التي تعقب النزاعات. ويمكن للمراقبين الدوليين العمل مع مراقبين محليين لمساعدة المجتمع المدني وتدربيه في عملية الإشراف. في تونس أشرف مراقبون دوليين على انتخابات أكتوبر عام 2011. وشارك مراقبون محليون ودوليون في الإشراف على الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2011. وتضمن عدد كبير من المراقبين المحليين نسبة لا بأس بها من النساء.

قد تضع الدول بعين الاعتبار الاستعانة بمراقبين للحصول على شيء من الخبرة أو التدريب قبل الإشراف على الانتخابات، ولكن يجب أن لا تكون هذه المتطلبات صارمة جداً بحيث تمنع المجتمع المدني من المساعدة في الإشراف. فمثلاً كان المراقبون الدوليون في تونس يحصلون على الثقة بسهولة نسبياً، بينما عانى المراقبون المحليون من بعض الصعوبة في هذا الصدد، وكان السبب بشكل جزئي وراء ذلك هو أن اللجنة العليا المستقلة    للانتخابات (ISIE) اشترطت أن يكون المراقبون ذا خبرة سابقة في الإشراف على الانتخابات. وفي وقت لاحق قامت اللجنة بتعديل هذا المتطلب بحيث أصبح التدريب على الإشراف على الانتخابات يكافئ وجود خبرة سابقة. ووضعت اللجنة أيضاً فترة زمنية معينة لاكتساب الثقة، وذلك كي تتيح للمراقبين المحليين أن ينهوا تدريبهم الأساسي. وبسبب أن عملية الاعتماد أو اكتساب الثقة حصلت في تونس واجه المراقبون القادمون من بلدان أخرى بعض الصعوبة في اكتساب الثقة خلال الفترة المحددة. وإجمالاً اعتمدت اللجنة على أكثر من 13.000 مراقباً محلياً وأكثر من 650 مراقباً دولياً.

يؤثر مدى أمن مراكز الاقتراع على قدرة المشرفين في تأدية واجباتهم. فعلى سبيل المثال اعتمدت عملية الإشراف على الانتخابات بشكل كبير على أمن البيئة المحيطة، ولم يستطع أي مراقب دولي الحضور بشخصه والإشراف على انتخابات يناير عام 2005 بسبب المخاوف الأمنية. وعوضاً عن ذلك قامت المهمة الدولية المختصة بالانتخابات العراقية بإقامة أنشطة إشرافية من الأردن. وبعد أن تحسن الوضع الأمني في العراق سمح ذلك بحضور آلاف المراقبين للإشراف على انتخابات مارس عام 2010. وحضر ما يقارب 350 مراقباً دولياً مثلوا دولاً أجنبية، ووكالات للأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

–         الآليات القانونية الناظمة لما بعد العملية الانتخابية:

لا تنتهي العملية الانتخابية بانتهاء يوم الانتخابات وإنما تتضمن القوانين الانتخابية آليات تنظم ما بعد الانتخابات، وتعد المكونات الأساسية لما بعد يوم الانتخاب هي إحصاء الأصوات، وحل النزاعات. ويلعب كل من هذان المكونان دوراً هاماً في تحديد شرعية الانتخابات.

إحصاء الأصوات:

تعمل الدول بشكل عام للتأكد من سير عملية إحصاء الأصوات بشكل دقيق، ونزيه، وآمن، وسري. وتساعد الإجراءات الواضحة لإحصاء الأصوات على تحقيق الدقة في الإحصاء. ويوضح القانون الخاص بالانتخابات أدق التفاصيل في عملية إحصاء الأصوات، متضمناً ذلك كيفية تعامل كل لجنة مع كل ورقة تصويت. ويتكلم القانون حول إجراءات التسجيل، والإعلان، وتصحيح نتائج الانتخابات، وإحالة النتائج إلى اللجنة الرئيسية للانتخابات. وأيضاً تساعد كتيبات الإرشادات والتدريب على إعداد الموظفين المسؤولين على إحصاء الإصوات للعملية. فمثلاً قام سلطات الانتخابات في تونس بإعداد وتوزيع كتيب يوضح إجراءات التصويت والإحصاء لإرشاد موظفي مراكز الاقتراع في عملية التصويت. وبالرغم من توزيع هذه الكتيبات لم يكن موظفو مراكز الإحصاء متمرسين بما يكفي على إجراءات التصويت والإحصاء. ونتيجة لذلك تم تأجيل إحصاء الأصوات واضطر المراقبون المحليون إلى التدخل بسبب وجود انتهاكات للإجراءات المنصوص عليها في كتيب الإرشادات.

للدولة أن تختار طريقة إحصاء الإصوات، وتجرى هذه العملية إما يدوياً أو حاسوبياً. وبالرغم أن الطريقة المحوسبة ذات فعالية أكبر، تبقى الطريقة اليدوية أكثر شفافية. وتملك الدول التي تقوم بعد النزاعات اهتماماً أكبر في تعزيز العملية ذات الشفافية الأكبر، وربما لا تملك المصادر التقنية اللازمة لعملية إحصاء محوسبة.

تستطيع الدولة تحقيق الأمن في  عملية إحصاء الأصوات عن طريق التأكد من حراسة أوراق الاقتراع والصناديق. ولمراعاة السرية يستطيع مسؤولوا الانتخابات حماية هوية المصوت خلال عملية الإحصاء.

تسوية الخلافات:

تستطيع الدولة أن تتبى آليات مستقلة لحل الخلافات وتقليل النزاعات المرتبطة بالعملية الانتخابية. وهناك العديد من الآليات المتنوعة التي يمكن ممارستها لتحقيق هذا الهدف. وأحد أشكال هذه الآليات هي إجراء العملية خلال لجنة انتخابية. ويمكن أن تكون هذه اللجنة هي الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات ، أو لجنة منفصلة، وقد يتضمن هذا مشاركة منظمات دولية. فقبل الانتخابات العراقية في يناير عام 2005 صدر قرار من سلطة الائتلاف المؤقتة يحدد شروط حل أي نزاع ينتج من الانتخابات. فمنح القرار رقم 92 المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (IECI) “الولاية القضائية حصراً لحل أي خلافات تنشأ من إعداد وتنفيذ الانتخابات الوطنية، والإقليمية، والحكومية خلال الفترة الانتقالية”.وكانت المفوضية مسؤولة أيضاً عن تطوير إجراءات تسوية الخلافات.

شكل آخر لآليات تسوية الخلافات هو استخدام محكمة قضائية محلية. فيمكن للمحكمة المحددة أن تكون السلطة القضائية العامة، مع وجود حق الطعن لمحكمة ذات سلطة أعلى. وأيضاً يمكن أن تكون القرارت الصادرة بخصوص الخلافات المرتبطة بالانتخابات تحت اختصاص محكمة عليا، أو محكمة دستورية، أو مجلس ثلاثي انتخابي خاص أنشأ خصيصاً لتولي هذا النوع من القضايا. فعلى سبيل المثال كان هناك في انتخابات لبنان عام 2009 لجنة انتخابية مسؤولة عن سماع الشكاوي التي سبقت الانتخابات، وكان هناك مجلس دستوري مسؤول عن تولي النزاعات التي نتجت بعد الإدلاء بالأصوات.

تتبع بعض الدول نظاماً مختلطاً، حيث يكون فيه كل من الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات وعناصر النظام القضائي مسؤولين عن الفصل في النزاعات بعد يوم الانتخابات.

 


*  – يود المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية أن يشكر المجوعة العامة الدولية للقانون والسياسة للمساعدة في إعداد هذه الورقة.