خلاصة ورشة عمل إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحديات بناء جيش وطني

رئيس فريق العمل : اللواء محمد الحاج علي

مقرر الجلسة: د. حسن جبران

مقدمة

اتخذت ثورة الحرية والكرامة، السلمية نهجا لإسقاط نظام الطغيان والفساد بكل رموزه ومرتكزاته، إلا أن رفض الأسد لأية تسويات سياسية واستمراره في نهج العنف والقتل بحق السوريين وتدميره البنى التحتية وتحطيم مقومات الدولة وأسسها، دفع السوريين إلى الإيمان بأن تحرير سورية لن يكون إلا بتضحيات الشعب السوري النبيلة المترافقة مع التوجه الدائم لاستمرار النضال السلمي الذي يحقن دماء السوريين ويحافظ على ما تبقى من البنى التحتية للدولة. لذلك اعتمدت المعارضة السورية والحاضنة الاجتماعية للثورة السورية على دعم الجيش الحر كخيارٍ فرضه النظام في سياق تشبثه في الحكم ولو على أشلاء السوريين ودمار المجتمع والدولة.

 وتجاوبا مع التقدم الكبير الذي حققه الجيش الحر في أكثر من محافظة سورية، وسعيا للحفاظ  على مكتسبات التحرير وتعميق الثقة بالجيش الحر كنواة للجيش الوطني في سورية الجديدة، وحفاظا على حماية الدولة وبناها التحتية في مرحلة اسقاط النظام، فقد اجتمعت ورشة عمل إصلاح الأجهزة الأمنية المنبثقة عن مؤتمر إدارة المرحلة الانتقالية في سورية ( مواجهة التحديات وبناء رؤية مشتركة ) لمناقشة التحديات والمستلزمات لإدارة تلك المرحلة وفق رؤية وطنية مشتركة صاغها السوريون المؤتمرون بروح الوطنية وأداء الفريق.

وقد انطلقت ورشة عمل إصلاح الأجهزة الأمنية من مبدأ أن التفكير في المرحلة الانتقالية وتحديد تحدياتها واحتياجاتها والتي بدأت تظهر مؤشراتها فعليا، يستدعي بالضرورة تقييم الوضع الراهن وتقويم كفاح الكتائب المسلحة لتعزيز مكاسبها و التخلص من ثغراتها وعيوبها، فلكل ثورة أخطاءها. كما حددت اللجنة الغايات الكبرى لمؤسسة الجيش الوطني الحر وفق النقاط التالية:

– حماية المواطنين السوريين من الأخطار الخارجية والداخلية

– بناء الثقة المفقودة بين الجيش الوطني المغتصب والمجتمع السوري، عبر أداء وظيفي للمؤسسة العسكرية يندرج تحت السلطة المدنية، وإبعاد الجيش عن السياسة والتعبئة الإيديولوجية.

– الدفاع عن سيادة سورية ووحدة أراضيها وتحريرها وحماية الدستور والقانون.

– الحفاظ على مؤسسة الجيش، وبناء جيش وطني عصري لكل السوريين ومن كل السوريين وفق معايير الكفاءة والولاء والوطني.

وقد خلص المؤتمرون إلى ما يلي:

أولاً : في سياق الحديث عن تحليل الواضع الراهن لكتائب الجيش الحر وتقييمه وتحديد مستلزماته.

1-      التحديات الوضع الراهن وثغراته

– شح الدعم المالي للجيش الحر، مما أضعف قوته الردعية وأتاح لكتائب النظام استخدام كل ترسانته العسكرية، وأخر الحسم الثوري.

– دخول المال السياسي وتعدد مصادره وفق أجندات غير وطنيه وشراء ولاءات سياسية مما قد يسبب خطر تشكيل مليشيات متناحرة فيما بينها. وغياب جهة منظمة تستقطب الدعم المادي وتُعيد توزيعه وفق احتياجات كل منطقة ودرجة سخونتها الثورية.

– وجود بعض الأخطاء المرافقة للعمل الثوري، كاعتقال بعض المدنيين دون ضوابط وأدلة دامغة، مما قد يثير حساسية الحاضنه الاجتماعية للثورة.

– ظهور بعض الميليشيات الإجرامية التي تدعي انتمائها إلى الجيش الحر وتعمل على تشويهه، فلا تلتزم بالأعراف والقوانين الدولية، وعدم قدرة الجيش الحر على ردعها في الفترة الراهنة من عمر الثورة.

– غياب آلية ضبط عملية توزيع السلاح على الكتائب المسلحة بحسب نوعه ورقمه وكميته وفق سجلات عسكرية محددة، مما يعيق ضبط السلاح واسترداده بعد انتصار  الثورة.

– شخصنة الثورة والعمل المسلح في بعض المناطق، وتفرد بعض الكتائب العسكرية في قيادة الثورة، دون المشاركة السياسية والإدارية لفعاليات المجتمع المحلي.

– ضعف التواصل ما بين ضباط الجيش الحر المتواجدين في الميدان والكتائب المسلحة في الميدان مما يسبب صعوبة في تنفيذالأعمال على الأرض

2-      المستلزمات

– الدعم المادي بالعتاد والسلاح النوعي، لردع النظام عن استمراره في قتل الشعب السوري، وتدمير البنى التحتية للدولة.

– تشكيل قيادة مركزية للجيش الحر، تكون المؤسسة الوحيدة المسؤولة عن العمل المسلح في سورية، تتلقى منفردةً كافة أشكال الدعم العسكري وتشرف على توزيعه.

– وضع هيكلية تراتبية متكاملة للجيش الحر، تضبط عدده وانتشاره وتشكيلاته، ومهامها.

– وضع آليات لحصر وصول السلاح والدعم المادي، إلا إلى كتائب الجيش الحر وعبر قيادته المركزية.

– تشكيل جهاز أمني عسكري لتدقيق عمل المسلحين ومحاسبة كل من يخالف مبادئ حقوق الإنسان، والانصياع لهذه المؤسسة.

– الدعوة إلى مؤتمر عام  لتشكيل قيادة موحدة للجيش الوطني

– العمل على توفير المنطفة الآمنة بكل الوسائل المتاحة، تسمح للجيش الحر بالحركة واتخاذ القرار وتعميمه .

– دعوة الضباط و صف الضباط والعناصر المنشقين المتواجدين في المخيمات وخارج سورية الى الانخراط ودعم العمل لتحرير سورية من الطغمة المجرمة

ثانيا: المرحلة الانتقالية تحدياتها ومستلزماتها  لحظة سقوط النظام  :

1-      التحديات

– الفوضى الأمنية

– انفصال بعض الأجزاء وخروجها عن سيطرة الحكومة الانتقالية

– احتمالات التدخلات الخارجية وخلط الأوراق.

– نقص في الكوادر القيادية وعناصر الجيش و الأمن والشرطة

– تخريب المؤسسات الحكومية ونهبها

– ظهور مليشيات خاصة يصعب السيطرة عليها، ورفضها الانضمام للحكومة الانتقالية

2-      الاجراءات والمستلزمات

سيكون عنوان هذه المرحلة فرض النظام وضمان أمن السوريين وبناء الثقة بالمؤسسة العسكرية والحكومة الانتقالية، عبر الإجراءات التالية :

– فرض النظام وتحقيق الأمن

– تأمين الممتلكات العامة والخاصة ومنع العبث يها أو سرقتها

– حماية المستودعات المتبقية من الأسلحة الثقيلة وغير التقليدية

– جمع الأسلحة المتواجدة مع قوات النظام والشبيحة

– إلقاء القبض على القتلة ومرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري

– منع الثوار من عمليات الانتقام والثأر من مرتكبي المجازر والقتل وإحالتهم للمحاكم المختصة، ومنع الاقتتال الطائفي والمذهبي

– منع هروب عناصر النظام  ومرتكبي الجرائم من خلال ضبط الحدود والمطارات والموانيء

– حل جميع المنظمات السياسية المسلحة التي أنشاها النظام السابق.

– حل الأجهزة الأمنية وجمع الأسلحة منها، وإلقاء القبض على قادتها وعناصرها، ممن ارتكبوا جرائم وأعمال ارهابية بحق الشعب السوري.

– وضع آلية تشرف عليها وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، للتعامع مع الثوار المسلحين تتحد بـ:

–           جمع السلاح من كل الكتائب الثورية المسلحة

–          استيعاب من يرغب من عناصر الكتائب المسلحة في سلكي الجيش والشرطة

–          إعادة تأهيل الثوار للعودة للحياة المدنية

– العمل على استكمال بناء جيش وطني مكوّن من عناصر الجيش المنشقين الأحرار، ومن الثوار الراغبين في الانتماء إليه، ومن بقايا الجيش الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب السوري.

– هيكلة وزارة الدفاع في سورية الجديدة، بحيث يقودها وزير مدني.  

3-      فيما يخص رجال الشرطة عبر وزارتهم المختصة

ستعمل الوزارة المختصة من خلال الوزير ومعاونه، وقائد قوى الامن الداخلي، والمدير العام للأحوال المدنية، على مايلي:

– دعوة جميع عناصر الشرطة للالتحاق بوحداتهم وأماكن عملهم وبالسرعة القصوى.

– وضع اليد على الآمانة العامة المركزية للأحوال المدنية  بدمشق، وإجراء التحري والتحقيق في حال الاشتباه بالسرقة

– وضع اليد على سجلات الأحوال المدنية وفروعها في المحافظات

– السيطرة على المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية بالتنسيق مع الكتائب المسلحة

– السيطرة على المؤسسات العقابية والإصلاحية في الدولة

– حماية السجل العقاري ووضع اليد على وثائقه

– السيطرة على قاعدة البيانات المتعلقة بالهجرة الجوازات

– السهر على حفظ الأمن والنظام العام في الدولة وتعزيز التواجد الأمني في كل الأماكن اللازمة

– حراسة المنشآت الرسمية وخاصة البنوك والمتاحف والدوائر العامة

4-      فيما يخص ضباط المخابرات العامة  وعناصرها

– حل جميع الأجهزة الأمنية

– الطلب من ضباط المخابرات وصف الضباط والعناصر المنشقين ، وضع اليد على قاعدة البيانات والسجلات والقيود المتوفرة في كل نقطة أمنية .

– العمل على إحالة المتورطين وفقا لما تُظهر الوثائق والأدلة المختلفة من عناصر الأمن المتورطين إلى القضاء العادل

–  العمل على تشكيل إدارة الأمن الوطني، كبديل للأجهزة الأمنية السابقة.

خاتمة

تضع ورشة عمل إصلاح الأجهزة الأمنية المنبثقة عن المؤتمر هذا الجهد المتواضع، المتضمن الرؤى والتصورات للمرحلة الراهنة والمرحلة الانتقالية، والتي تساعد على ضبط الأمن والسلم الأهلي  والحفاظ على فكرة الدولة ومكونتاتها وبناها التحتية، وتقدم هذا الجهد المتواضع تحت تصرف الوزارات المختصة في الحكومة الانتقالية، لتبني عليها استراتيجيتها وخططها المستقبلية، ونوصي  بتشكيل لجنة متابعة تنبثق عن أعضاء هذه الورشة.